اليورانيوم

اليورانيوم

 

من أفضل المعادن في الطبيعة

 

اليورانيوم: 20 طنا لكل 1 متر مكعب

 

 

 

 

 

م. إنعــام بهبهاني

 

تم اكتشاف اليورانيوم كمادة متواجدة في الطبيعة بواسطة الكيميائي الألماني مارتن كلابروث عام 1789. وفي عام 1896م اكتشف بكريل أن أحد أملاح اليورانيوم يصدر اشعاع كما اثبت أن الاشعاع الذي اكتشفه يصدر عن جميع مركبات اليورانيوم بصورة تلقائية مستمرة دون الحاجة لاية مؤثرات خارجية من ضغط ودرجة حرارة وعليه تم تسمية اشعاع اليورانيوم بالاشعاع النشط.

وفي عام 1898م قام بيير كوري وزوجته مدام كوري باكتشاف النشاط الاشعاعي للثوريوم (مادة ناتجة عن تفكك اليورانيوم 238 العنصر غير المستقر ويتفكك إلى الثوريوم 234 إلى البروتكتينيوم 234 ويتكرر التفكك حتى يصل إلى حالة الاتزان حيث يعطي الرصاص 206 المستقر).

كما اكتشفا في نفس السنة عنصرين جديدين يوجدان في خامات اليورانيوم العنصر الأول أطلق عليه الراديوم وهو عنصر أقوى في نشاطه الاشعاعي من اليورانيوم بمليون مرة أما العنصر الثاني فقد أطلق عليه بولونيوم. وبعد 10 سنوات اكتشف رذرفورد في عام 1908 م الغاز النشط اشعاعيا - الرادون – الناتج عن التحليل الطيفي لاحد مركبات اليورانيوم.

 

عنصر مشع

وعليه فإن اليورانيوم والذي يطلق عليه (باللاتينية: Uranium) يعد أحد العناصر الكيميائية المشعة ويرمز له بحرف U، وعدده الذري هو 92، والوزن الذري له 238.02 جم/مول ومن أبرز صفاته: ثقيل وشديد الصلابة، أبيض فضي، سام كيمائيا، فلزي وقطعة من معدن اليورانيوم الصافي تبدو قريبة من معدن الفضة أو الفولاذ ولكنها ثقيلة جداً نسبة إلى حجمها حيث تبلغ كثافته نحو 20 جرام /سنتيمتر مكعب، أي أن 1 متر مكعب من اليورانيوم يزن نحو 20 طنا وعليه فانه يعد من أثقل المعادن الموجودة في الطبيعة.

ويبلغ العمر النصفي لليورانيوم (Half Life) 238 حوالي 4468 مليون سنة، ويعرف العمر النصفي للعناصر المشعة بالزمن اللازم لكي ينخفض النشاط الإشعاعي إلى النصف.

أما العمر النصفي اليورانيوم 235 فيبلغ حوالي 704 مليون سنة ويبلغ العمر النصفي لليورانيوم 234 حوالي 248 ألف سنة، كما تقدر درجة انصهاره ب 1000 درجة مئوية ويذوب في الاحماض المركزة وله أربعة نظائر، توجد هذه النظائر متلازمة في الطبيعة هي:

* يورانيوم-235 يتواجد بنسبة 0.7%: وهو قابل للانشطار (fissile)، حيث يعطي هذا النظير بالانشطار كميات هائلة من الطاقة، وهو لا ينشطر تلقائيا، ولكن عند تعرضه لتيار من النيوترونات يتحول إلى بلوتونيوم 239، الذي له خاصية الانشطار التلقائي، ويتواجد في خام اليورانيوم بنسبه صغيره 0.7 بالمائة ويستخدم في المفاعلات النووية وتصنع منه القنابل الذرية ويعمل كبادئ للقنبلة الهيدروجينية.

* يورانيوم -238 يتواجد بنسبة 97%: ويتواجد في الخام بنسبة كبيره 99.3 وهو عنصر غير مستقر وغير قابل للانشطار (non fissile) وهو ما يتم تخصيبه للاستخدام في المفاعلات النووية ويستخدم في الدراسات ويستعمل أيضاً في تحسين الزراعة والعلاج الكيماوي ويستخدم في تتبع وصول الدواء لأماكنه داخل الجسم الحي، ويستخدم في المفاعلات المولدة للوقود النووي (breeder reactor).

* يورانيوم -233 قابل أيضا للانشطار بالنيوترونات ويمكن استخدامه في المفاعلات الذرية التي تعمل بغاز الهيليوم المولدة للحرارة العالية (Thermal nuclear reactor).

* يورانيوم -234 يتواجد بنسبة كشوائب في المادة الخام ويستخدم في المفاعلات الحرارية (Thermal uranium) وايضا كمادة لعزل المواد المشعة (shield) ووقود ممتاز للمنشآت التي تعمل بالطاقة النووية إضافة إلى استخدامة لتقدير عمر الصخور النارية.

ونظرا لندرة أحد نظائر اليورانيوم الطبيعي، (يورانيوم -235) كما افدنا مسبقا والتي تتمثل بـ0.7% وإنه النظيرالقابل للانشطار (fissile) وينتج عن عملية إنشطاره كميات هائلة من الطاقة فإنه يتم عمل رفع نسبة يورانيوم -235 المتواجد في اليورانيوم الطبيعي عن طريق عملية تسمى بتخصيب اليورانيوم (Enriching) العملية التي ينتج عنها كل من اليورانيوم المخصب واليورانيوم المنضب (المستنفذ) وفق المعادلة التالية:

اليورانيوم المنضب + اليورانيوم المخصب اليورانيوم الطبيعي

11kg + 1 kg 12kg

 

آثار بيولوجية

وينصب اهتمامنا بالدرجة الاولى في هذه المقالة حول الآثار السلبية البيولوجية لليورانيوم المنضب (المستنفذ) حيث أن خطورة التعرض له تكمن في سميته وفق جرعته ونظرا لكون الوسيلة التي يخرج منها اليورانيوم المنضب من جسم الإنسان هي التبول وعليه فإن الجزء الأكبر تضررا في جسم الإنسان يعتبر الكليتين.

كما أن أكاسيد اليورانيوم أيضا تسبب القلق الأكبر وذلك لتحللها وفقا لنسب تراكيزها وكميات السوائل المذيبة المتواجدة في جسم الإنسان، علما بأن 90% من اليورانيوم المنضب (المستنفذ) يتحلل في فترة زمنية تترواح ما بين (24 - 48) ساعة أما الـ10% المتبقية فإنها للأسف تترسب على أو تبقى في الرئتين إذا ما كانت قد استنشقت، ويقسم التعرض الإشعاعي إلى نوعين:

- التعرض الحاد acute exposure

وهو التعرض إلى الإشعاع لفترات زمنية قصيرة (بضعة دقائق أو ساعات) وعند وصول هذا التعرض إلى جرعات إشعاعية عالية يتسبب في أضرار صحية تتناسب شدتها مع مقدار الجرعة المستلمة وأن هذا النوع من الآثار لا ينطبق على التلوث البيئي باليورانيوم المنضب.

- التعرض المزمن chronic exposure

وهو التعرض إلى جرعات إشعاعية واطئة تمتد لمدة زمنية طويلة، هذا النوع من التعرض يحدث تأثيراً مهما كانت الجرعة, وأن احتمالية حصول التأثير تتناسب مع الجرعة الإشعاعية.و لكن ماذا تفعل في حال تعرضك او تواجدك في الموقع الملوث ؟؟؟

يجب أولا التأكد من أن مرض الإشعاع لا ينتقل باللمس ولا بالعدوى. ثانيا في حال تعرضك لإشعاعات فعليك عمل التالي:

- تغيير الملابس وأخذ حمام بالماء الساخن والصابون.

- علاج الحروق وتطهير الملابس الملوثة.

- التزام الراحة التامة مع شرب سوائل

- ضع جميع النفايات والملابس الملوثة توضع في أكياس بلاستيكية.

 

جسم الإنسان

ويدخل اليورانيوم المنضب إلى جسم الإنسان إما بالاستنشاق بواسطة التنفس عندما يكون بصيغة أكسيد اليورانيوم (UO2) أو على شكل دقائق عالقة حيث تستقر في الرئتين، أو عن طريق الجهاز الهضمي تستقر دقائق اليورانيوم المنضب الناتجة عن ارتطام القذائف بأهداف صلبة على الماء ومن ثم دخولها إلى السلسلة الغذائية ويتناولها الإنسان حيث يكون تأثيرها مباشراً على الكليتين مسببا ارتفاعاً في نسبة يورايا الدم.

كما يمكن أن تدخل ذرات اليورانيوم عن طريق الجلد (اللمس) نتيجة أنتشاره عليه بشكل نترات اليورانيوم المنضب والتي تعد المواد المشعة الأكثر خطورة لعدم القدرة على علاج التغيرات البايلوجية التي تحدثها في الجسم أو إعادة الخلايا إلى طبيعتها الأولية قبل الإصابة،ومدى تأثيرها السيئ الذي يستغرق عشرات السنين.

 

 

 

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 159