التخييم

التخييم

بين المظاهر الإيجابية والسلبية

كيف نستفيد من مواسم التخييم؟

د. علي الدوسري

د. علي الدوسرييصحب موسم المخيمات في الخليج عامة والكويت على وجه الخصوص مظاهر سلبية عديدة بالإمكان معالجتها بشي من الأناة والصبر من خلال الاهتمام بالتوعية البيئية السليمة وتفعيل القوانين علاوة على التثقيف البيئي غرس حب البيئة لدى المراحل الدراسة الأولى. فالكويت لا تتعدى مساحتها الإجمالية 17,818 كم2 تمثل البيئة البرية منها أكثر من 90 % ويتجاوز السكان في الكويت المليونين نسمة أي بكثافة سكانية قدرها 120 فردا لكل كيلومتر مربع والتي تمثل الأعلى كثافة بالمقارنة مع جميع دول الخليج قاطبة عدا البحرين. هذه الكثافة السكانية تسبب ضغطا شديدا على البيئة البرية خلال أشهر فترة التخييم (6 أشهر). يظهر خلال فترة التخييم تأثير الإنسان السلبي بشكل أكبر والإيجابي بشكل أقل.

المظاهر السلبية للمخيمات الربيعية

تصحب المخيمات سلبيات عديدة والتي تكون بفعل التدخل السلبي للإنسان ومن هذه المظاهر الآتي:

* وضع السواتر الترابية حول المخيمات والتي انتشرت بعد حرب تحرير الكويت على نطاق واسع والتي ارتبطت نفسيا بعدم الشعور بالأمان إضافة لوضع صبات إسمنتية والتي تسبب دمارا هائلا للبيئة البرية من خلال جرف التربة السطحية والتغيير المورفولوجي لمسارات الأودية الطبيعية من خلال تغيير انسيابية المياه السطحية المحيطة في المخيمات.

* كمية النفايات الضخمة حول مناطق التخييم والتخلص الخاطئ منها عبر حرقها أو دفنها دون وضعها في أماكن تجميع النفايات.

* القضاء على الحية الفطرية تماما في أماكن التخييم نتيجة حركة الآليات بجميع أنواعها (السيارات – التناكر – البنشيات) والتي تسبب انضغاطا شديدا للتربة السطحية مما يسبب تدهور للغطاء النباتي عليها وأنوع الحياة الفطرية الأخرى (الحيوانية).

المظاهر الإيجابية للمخيمات الربيعية

صورة من الماضي القريب لمنطقة أم نقا في عام 2009 مغطاه بنبات الرمث والان دمرت بالكاملكما تصحب المخيمات الربيعية مظاهر سلبية عديدة فهناك مظاهر إيجابية متعددة التي تكون بفعل التدخل الإيجابي للإنسان تكون مصاحبة لها أو مقترحة ومن هذه المظاهر الآتي:

* الخطوة الأولى تقوم على أساس تشجيع غرس الأشجار وفق أسس علمية معتبرة من خلال تقديم الشتلات تتوافر فيها ثلاث شروط:

- تكون من النباتات المعمرة.

- المقاومة للجفاف مثل السدر والأثل والصفصاف والعوسج والكافور وغصن البان بأعمار معينة.

- سريعة النمو مثل غصن البان أو المورنقا التي يصل طولها لمترين ونصف خلال شهرين حيث تسقى بالمياه المستعملة في الغسيل أو الوضوء وحتى انتهاء فترة التخييم في 31 مارس والتي تترك بعدها للخطوة الثانية.

* الخطوة الثانية تقوم على اعتماد تشجيع دور العمل التطوعي في سقاية هذه الأشجار حتى موسم الأمطار القادم ومن ثم تترك دون سقاية حيث تكون الأشجار قادرة على مقاومة الجفاف.

* توزيع شهادات (مخيم صديق للبيئة) ووضع الجوائز للمخيمات المتميزة وتشجع من خلال إعطاء هذه المخيمات فترة أطول في التخييم مقارنة مع مثيلاتها من المخيمات غير الصديقة للبيئة أو الأقل تميزا.

وقد لوحظ في الآونة الخيرة تميزا في بعض المخيمات من خلال التشجير الكثيف مما أعطى هذه المخيمات تميزا بل لوحظ عودة تلك المخيمات لنفس الموقع كل سنة لتستكمل المهمة فلو أن كل مخيم غرس أو زرع شجرة لأصبحت الكويت غابة من الأشجار وهناك تجارب مثيلة في عديد من الدول الصحراوية وبالأخص في استراليا حيث أصبحت بعض المناطق الصحراوية غابة من شجر الكافور وتستخدم في صناعة الأثاث الجيد النوعية بعد غرس أشجار أخرى بديلة للحفاظ على البيئة فمثل هذه التجربة من الممكن أن تقام في الكويت وخاصة إذا علمنا أن مستوى الأمطار في الكويت 112 مم/سنة وهي كمية معقولة جدا لنمو كثير من النباتات مثل السدر والأثل والصفصاف والعوسج والكافور.

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 157