منطقة اللياح

منطقة اللياح

قصص عن الموروث البيئي والبحث العلمي

شبيب بن صايل يرعى الأغنام في اللياح

د. علي الدوسري

البيئة هي المحيط الذي نتفاعل معه وستتفاعل معه أجيالنا والحفاظ عليها يأتي أولاً عبر حصر المورثات البيئية من خلال تجميع المعلومات الدقيقة حول النمط البيئي في السابق لاسترجاعه لاحقاً قبل اضمحلاله أو تدهوره ومن ثم التفاعل الإيجابي وتشجيع الأجيال على سلوك مثالي من طرفنا. موقع اللياح

إن مرحلة تجميع المعلومات والملاحظة الدقيقة على سبيل المثال لا الحصر حيث يذكر أحد كبار السن وهو (شبيب بن صايل) وقد تجاوز عمره الثمانين عاماً أنه كان يرعى الأغنام في منطقة اللياح في بداية الخمسينات وأعطى وصفاً دقيقاً للخريطة النباتية في هذه المنطقة قبل ظهور محاجر الصلبوخ ومن ثم ردمها لاحقاً، إذ يكثر نبات العوسج (Lycium shawii) في شمالها ونبات الكداد (Astragalus spinosus) في جنوبها.

استفاد المعهد من تلك المعلومات من كبار السن في وضع خطة لإعادة تأهيل منطقة اللياح فتم غرس 500 نبتة من العوسج في المرحلة الأولى في أطراف الأودية في شمال اللياح وسيتم بمشيئة الله زراعة أكثر من 5000 نبتة أخرى في المنطقة على هيئة جزر نباتية لتمثل رافدا مهما لنشر البذور في المنطقة. وسيتم التعاون مع الهيئة العامة للبيئة ووزارة التربية ليتم زراعتها بتفاعل إيجابي مع تلاميذ المدارس ليغرس في النشء حب البيئة والمحافظة عليها.

ومن قصص التفاعل الإيجابي للإنسان من خلال الحفاظ على الموروثات البيئية ما ذكر عن أحد باحثي معهد الكويت للأبحاث العلمية وهو الدكتور طارق الصباغ الذي جمع معلومات من خلال رحلة مضنية للرياض ومنطقة الزلفي شمال المملكة العربية السعودية مع أحد العارفين من كبار السن وهـــو (حسين الشمري) الذي دله على بعض السلالات النادرة للخرفان والتي على ضوئها تم حفظ هذه المورثات والاستفادة منها لاحقاً.

التشجيع من ناحية أخرى جوهري في عملية التفاعل ومحفز أساسي للاستمرار والتطور. يذكر الأستاذ نزار ملا حسين نائب مدير المعهد ومديره بالوكالة سابقا أنه أرسل في بعثة إلى اليابان لدراسة الماجستير في مجال استزراع الربيان.

وجد الأستاذ نزار ضالته في دوحــة (جسم بحري داخل اليابسة) في قرية صغيرة فأغلق الدوحة بإمكانات بسيطة وأتم دراسته. فلما أراد فتح الدوحة بعد نهاية الدراسة لإطلاق الربيان في البحر وجد أهل القرية يقيمون له احتفالاً كبيرا وقدم له عمدة القرية مفتاح القرية عرفاناً وشكراً لمساهمته في إثراء الحياة الفطرية. مثل هذا التشجيع ترك انطباعاً كبيراً لديه لاحقاً.

بعد التحرير قمنا في المعهد عبر مشروع تقييم ضرر الغزو العراقي الغاشم بتجميع المعلومات من جميع قطاعات تطهير الألغام في الكويت وتم في المشروع حساب كميات الألغام في كل كيلومتر مربع ومدى الضرر في جميع مناطق الكويت وكان عملا تحفه المخاطر إذ يتطلب زيارات ميدانية لبعض المواقع الملغمة. المعلومات المستقاة من هذا المشروع مثلت الداعم الرئيس في مطالبات الكويت في التعويضات ووفرت المليارات للدولة لتعطي درسا في أهمية البحث العلمي على المديين القريب والبعيد.

أخيراً وليس آخراً إن إعادة التأهيل البيئي تحتاج إلى عملية تسريع وإبعاد للمعوقات والتي تكون غالباً بفعل الإنسان لذا استعيد عبارة السيد عبدالعزيز حسين وهو أحد رواد النهضة في الكويت في الخمسينات والستينات الذي قال (نريد أن ننجز في 25 عاماً ما يستطيع الآخرون انجازه في قرون) كيف لا وهناك جميع المقومات لذلك في بيئتنا الصحراوية والبحرية من خلال تفاعل إيجابي رشيد بين الإنسان والبيئة الذي لا يتطلب شيْ من التنسيق مع الجهات المعنية.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 147