ثقب الأوزون

ثقب الأوزون

رقعته بلغت 40% في الربيع الحالي

ثقب جديد لطبقة الأوزون

د. محمد فوزي

رغم حالة التفاؤل التى انتشرت بين البيئيين خلال السنوات العشر الاخيرة بشأن قرب السيطرة على ثقب الاوزون الا ان كل التقارير الاخيرة تؤكد على عكس ذلك، وذكر العلماء أن النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وبالتحديد منطقة القطب الشمالية والمناطق القريبة منها في أوروبا وروسيا وكندا، يعاني من ثقف جديد في طبقة الأوزون يماثل الثقب الموجود في نصف الكرة الجنوبي. وتعاني المنطقة الموجودة على ارتفاع 13 ميلا من سطح الأرض من فقدان أكثر من 80% من حجم طبقة الأوزون، مما يعرض الناس فيها للأشعة فوق البنفسجية الضارة الآتية من الشمس، والتي تسبب الحروق وسرطان الجلد.

وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية فى دراسة لها من أن طبقة الأوزون التي تحمينا من أشعة الشمس الضارة تتسع مؤخرا بشكل قياسي فوق القطب الشمالي، وذلك بسبب طول موسم الشتاء، وانبعاث مركبات «الكلوروفلوروكربون» المسئولة عن استنفاذ طبقة الأوزون.

وكشفت المنظمة أن رقعة ثقب الأوزون بلغت 40% خلال موسم الربيع الجارى، موضحة أن آخر معدل سجل للثقب فوق القطب الشمالى بلغ حوالي 30% تمت عبر عدة مواسم على مدى الـ15سنة الماضية. ورغم أن مستويات ثقب الأوزون فى القطبين تختلف موسميا، غير أن السرعة القياسية التي اتسعت بها طبقة الأوزون هذه المرة استدعت هذا الإنذار كونها تعرض سطح الأرض للمزيد من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدل الإصابات بحروق الشمس وسرطان الجلد وإعتام عدسة العين وتلف جهاز المناعة البشري، طبقا لما ورد بـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط».

وأظهرت النتائج التي سجلت في القطب الشمالي أن ثقب غلاف الأوزون اتسع بشكل قياسي فوق جرينلاند واسكندنافيا نهاية الشهر الماضي. وأكدت المنظمة أن درجة استنفاد غطاء الأوزون فوق القطب الشمالي وصل إلى مستوى غير مسبوق هذا الربيع، بسبب استمرار وجود المواد المستنفدة للأوزون في الغلاف الجوى والشتاء القارص في طبقة الستراتوسفير.

وأضافت أنه إذا تحرك ثقب طبقة الأوزون بعيدا عن منطقة القطب الشمالي ليصل إلى المناطق المنخفضة مثل أجزاء من كندا ودول شمال أوروبا وروسيا وألاسكا فى الولايات المتحدة، فإن التأثير سيكون أقل مقارنة بالمناطق المدارية، وسيتعرض الأشخاص إلى الأشعة فوق البنفسجية الضارة هذا الموسم بدرجة عالية، كما ستتأثر الحياة البحرية هى الأخرى بمختلف الآثار السلبية لهذه الأشعة.

وخلافا عن طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبى فإن ظاهرة استنفاذ طبقة الأوزون في القطب الشمالي لا تتكرر سنويا فى طبقة الستراتوسفير، بسبب تقلب الأحوال الجوية بشكل سنوي.

وحذر العلماء من أن أجزاء أخرى من العالم قد تتعرض لزيادة مستوى التعرض للأشعة فوق البنفسجية فى حال ابتعدت رقعة ثقب الأوزون عن مناطق القطب الشمالى المنخفضة. ويأتى استنفاذ طبقة الأوزون بهذا الشكل السريع، رغم الإجراءات الناجحة التى اتخذها بروتوكول مونتريال والرامية إلى خفض إنتاج، واستهلاك المواد الكيماويات المستنفدة لطبقة الأوزون مثل مركبات الكربون الكلورية فلورية )الكلوروفلوروكربون( والهالونات وكانت هذه المواد موجودة فى الثلاجات وعبوات الرش وطفايات الحريق، وتم التخلص منها.

وأكدت المنظمة أنه نتيجة لطول عمر هذه المركبات فى الغلاف الجوى، فإن عودة الوضع إلى مستوياته لما قبل عام 1980، وهو الهدف المنصوص عليه فى ميثاق بروتوكول مونتريال 1987، سيستغرق عدة عقود.

الأشعة فوق البنفسجية وأضرارها

هي أشعة كهرومغناطسية غير مرئية تتميز بطول موجة أقل من تردد الضوء المرئي. وتنبعث الأشعة فوق البنفسجية مع أشعة الشمس وتنقسم الى ثلاث درجات (A. B. C) حسب طول الموجة. وتمتص معظم الأشعة فوق البنفسجية عن طريق طبقة الأوزون، حيث تمتص الدرجة الأقصر (UVC) بالكامل ومعظم الدرجة المتوسطة (UVB) في طبقة الأوزون في الغلاف الجوي، أما الدرجة الأطول من الأشعة فوق البنفسجية (UVA) فلا تمتص في طبقة الأوزون. وتعتبر الأشعة فوق البنفسجية ذات الموجات الطويلة (UVA) مفيدة لحياة النباتات على الأرض، كما أنه يتم استخدامها في العديد من التطبيقات الطبية. أما بالنسبة للأشعة فوق البنفسجية المتوسطة فإنها ضارة لصحة الانسان حيث تتسبب في حدوث سرطان الجلد وبعض أمراض العين (مثل مرض عتامة العدسة كتراكت). وتعتبر أخطر أنواع الأشعة فوق البنفـــسجية هي الأشعة قصير المــــــوجة (UVC) حيث تتسبب في قتل العديد من الكائنات الحية وحدوث أمراض سرطان الجلد وغيرها من الأضرار على صحة الانسان.

طبقة الأوزون... قد تدمر بفعل فاعل!

قال باحثون أميركيون إن اصطدام كويكب في الأرض قد يؤدي إلى إزالة طبقة الأوزون دافعا بالناس للعيش كمصاصي الدماء والاختباء في المنازل خلال ساعات النهار والخروج ليلا. ونقل موقع «لايف ساينس» الأميركي عن الباحثين في معهد «بلانتاري ساينس» بمدينة تاكسون في ولاية اريزونا قولهم إن كويكبا على بعد نصف ميل من طبقة الأوزون قد يخلق ثقبا فيها ويؤدي لخسارة كبيرة للحماية ضد الأشعة ما فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس. وأظهرت نماذجهم على الكمبيوتر دمار الأوزون الناتج عن تأثير الكويكب على المحيطات في العالم التي تطلق الأبخرة مئات الأميال باتجاه الغلاف الجوي. وقال الباحثون إن المواد الكيميائية مثل الكلوريد والبروميد التي تنفصل عن بخار الماء قد تتسبب بتدمير طبقة الأوزون التي تحمي الحياة على الأرض مما تتسبب به الأشعة ما فوق البنفسجية.

هل ستتعافى طبقة الأوزون؟

أكدت دراسة للأمم المتحدة أن طبقة الأوزون التي تحمي الأرض من الأشعة الضارة للشمس ستتعافى إلى حد كبير من الكيماويات الضارة بحلول منتصف القرن لكن الأمر سيأخذ وقتا أطول فوق المنطقتين القطبيتين المتجمدتين. وجاء في الدراسة أن تآكل الأوزون سيستمر لعقود طويلة اخرى لأن العديد من المواد الاساسية الضارة تبقى في الجو لوقت طويل بعد إنتهاء الانبعاثات. وأكدت الدارسة التي أعدتها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة «على مدى العقد المنصرم لم يعد الأوزون بالعالم والأوزون بالمنطقتين القطبيتين الشمالية والجنوبية يتناقص لكنه من ناحية اخرى لم يزد».

وفي حين أن الكيماويات مثل مركبات «الكلوروفلوروكربون» الذي كان يستخدم في الثلاجات «البرادات» وأجهزة أخرى تم تقليل استخدامها تدريجيا فإن الطلب على البدائل مثل مركبات «الهيدروفلوروكربون» زاد. وكثير منها أيضا من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وعزا التقرير الذي وقعه 300 عالم الفضل لبروتوكول مونتريال الذي وقعته نحو 200 دولة عام 1987 في وقف خسارة المزيد من الأوزون والمساعدة في تخفيف حدة أثر الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

وأكد بيان «لقد حمت طبقة الأوزون وهى الطبقة العليا في الغلاف الجوي من مستويات أعلى من الاستنفاد من خلال التقليل التدريجي لإنتاج واستخدام المواد التي تستنفد الأوزون». وأضاف «نتيجة الخفض التدريجي لاستخدام المواد التي تستنفد الأوزون بموجب بروتوكول مونتريال يتوقع أن تتعافى طبقة الأوزون خارج المنطقتين القطبيتين إلى مستوياتها قبل عام 1980 قبل منتصف القرن الحالي». غير أن التقرير ذكر أن من المتوقع أن ثقب الأوزون الذي يتكون فوق القارة القطبية الجنوبية في موسم الربيع من كل عام سيعود الى مستوياته القياسية قبل عام 1980 «في أواخر القرن 21». وأضاف أنه يجري رصد مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية في القارة القطبية الجنوبية حين يتسع ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية بموسم الربيع.

طبقة للأوزون في كوكب الزهرة طبقة للأوزون في كوكب الزهرة

ذكرت دورية ايكاروس أن مركبة فينوس اكسبرس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية اكتشفت الطبقة الرقيقة، التي يمثل سمكها واحد بالمئة من سمك طبقة الاوزون الخاصة بالأرض. وحتى الآن لم تكتشف طبقة أوزون إلا في الغلاف الجوي للارض والمريخ.وقد يساعد الاكتشاف العلماء في تطوير بحثهم عن الحياة في الكواكب الاخرى. وقد اكتشفت مركبة الفضاء طبقة الأوزون أثناء بحثها عن النجوم عبر الغلاف الجوي لكوكب الزهرة. وبدت النجوم البعيدة أكثر خفوتا لأن طبقة الاوزون امتصت بعض من الضوء تحت البنفسجي الخاص بها.

وأفاد فرانك مونتميسين، أحد معدي التقرير الذي نشر في دورية ايكاروس والباحث في مركز لاتموس لابحاث الغلاف الجوي في فرنسا، بأن طبقة الاوزون الخاصة بكوكب الزهرة تقع على بعد 100 كم من سطح الكوكب، وهو ما يماثل ثلاثة أمثال بعد طبقة الاوزون الخاصة بالأرض.

ويتكون الاوزون، وهو جزيء يحتوي على ثلاث ذرات اكسوجين، عندما يفكك ضوء الشمس ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة إلى جزيئات اكسجين. ويتكون الازون على الأرض بنفس الطريقة. وتمتص طبقة الاوزون الخاصة بالارض قدرا كبيرا م بالاشعة فوق البنفسجية الضارة مما يمنعها من الوصول إلى سطح الارض.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 144