جزيرة بوطينة

جزيرة بوطينة
كحدوة حصان وتبعد 130 كم غرب أبوظبي

جزيرة بوطينة : مختبر حيوي لدراسة التغيرات المناخية
عنود القبندي

تزخرجزيرة بوطينة بأنظمة بيئية طبيعية برية وبحرية وتحتوي على العديد من الكائنات المهددة بالانقراض كما أنها لا تزال تزدهر بالشعاب المرجانية مما يؤكد قدرتها على البقاء في ظل ظاهرة الاحتباس الحراري.

تعتبر الجزيرة جنة للطيور ومكان لتكاثرهم على مدار السنة، وواحد من أكثر الأماكن كثافة في العالم لتكاثر العقاب النسارية. منطقة بحرية مزدهرة عالميا تمتاز بنسبة ملوحة عالية ودرجة حرارة مرتفعة. وتعتبر منطقة لتعشيش سلاحف منقار الصقر hoxpil المهددة بالانقراض وموطن غذاء لكل من سلاحف منقار الصقر والسلاحف الخضراء،حيث تضم العديد من الطيور البحرية والدلافين والسلاحف المهددة بالانقراض، وتعد مياه الجزيرة موطنا لثاني أكبر تجمع لأبقار البحر بعد أستراليا وهي الثدييات البحرية التي تواجه خطر الانتقراض عالميا.

مختبر حيوي

تكثر في مياهها الضحلة الشعاب المرجانية

وتعد مختبرا حيويا لدراسة التغيرات المناخية وموطنا للأنواع البحرية المعروفة عالميا وللكائنات البرية الأخرى، بوطينة جزيرة شكلها يشبه حدوة الحصان تبعد 130 كم غرب أبوظبي، تتميز بالتنوع البيئي الفريد، وتعد جزيرة بوطينة جزء من محمية مروح البحرية للمحيط الحيوي وهي المحمية البحرية الأولى من نوعها في المنطقة والتي تخضع لبرامج الحماية من قبل منظمة اليونيسكو ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي.

تتميز جزيرة بوطينة بشواطئ رملية وصخرية جذابة ومستنقع صغير وكثيف من أشجار القرم (المانجروف) والتي تعمل كحضانة لأنواع كثيرة من الأسماك ومأوى طبيعي للعديد من الكائنات البحرية مثل القشريات والرخويات وخيار البحر وقنافذ البحر، وبالتالي فإن العديد من طيور البحر تتغذى وتتكاثر على هذا المخزون الغذائي، بينما تتخذها أسراب الطيور المهاجرة كمحطة للاستراحة ضمن هجرتها السنوية من آسيا لأفريقيا أو أبعد من ذلك. تمتاز المياه الضحلة المحيطة بجزيرة بوطينة بالشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية ن تتواجد الكثير من السلاحف البحرية وأبقار البحر المهددة بالانقراض وأعداد هائلة من الأسماك المهمة تجاريا في محيط جزيرة بوطينة.

أشجار القرم

تكثر في الجزيرة أشجار القرمتمتد أشجار القرم الطبيعية على طول المنطقة الخلفية لجزيرة بوطينة، وتغمر مياه المد الجزء المحمي من المحمية مما يجعله المكان الأمثل لنمو أشجار القرم والتي يصل ارتفاعها إلى 5 أمتار. تشكل أشجار القرم التي تنمو في جزيرة بوطينة غابة ذات ركائز مثبتة في المياه الراكدة نسبيا. وتشكل أشجار القرم القاعدة الأساسية لسلسة غذائية، حيث تتدلى أوراق وأغصان هذه الأشجار نحو الماء لتشكل مما يعلق في جذورها الحلقة الأولى لهذه السلسلة، كما تؤمن جذور هذه الأشجار المأوى لكثير من الأسماك والتي لا تبتعد عنها كثيرا حتى لا تكون عرضة من قبل الحيوانات المفترسة مثل الطيور والأسماك الأخرى أو أن تنجرف مع التيارات المائية. تلعب أشجار القرم على جزيرة بوطينة هذا الدور بشكل خاص على مدار السنة، فالكثير من أنواع الطيور المختلفة يجد على هذه الجزيرة موطنا للراحة والتكاثر.

خطاف البحر والغاق

في شهر مايو تبدأ طيور خطاف البحر بالوصول للجزيرة وتقوم بتربية صغارها لفترة شهرين، إن مستمعرات طيور خطاف البحر تطلق أجنحة صغارها خلال شهري يوليو ويونيو حيث تكتظ الشواطئ بسرعة بهذه الصغار التي تستجدي الأسماك التي يحضرها لها الكبار. وما يطلقه الكبار والصغار من الأصوات المزعجة في الجزيرة يكاد يصم الآذان ولكن مع حلول شهر أغسطس فإن الهدوء التام يعم المكان مرة أخرى.

في الأفق يلوح خط من الضوء وهو يتحرك باستمرار أصوات مبحوحة ودوامة من الرياح والآلاف الآلاف من طيور غاق سوقطرة بدأت نهارها بالطيران بحثا عن الغذاء.

وجزيرة بوطينة مهبط لـ20 إلى 25 ألف من طيور غاق سوقطرة المهددة عاليا بالانقراض والمياه المحيطة بالجزيرة تمنح وفرة في الغذاء من الثروة السمكية لهذه الطيور وعند المساء نراها تملأ الأفق وبتشكيل رائع يضم الآلاف منها وهي تحلق منتشرة للعديد من الأميال حيث تقضي ساعة من الزمن مستمتعة بالأجواء لتعود بعدها إلى مربطهت في جزيرة بوطينة.

ملوحة عالية

على الرغم من البيئة المجهدة ذات الملوحة العالية تقوم جزيرة بوطينة بمساندة ودعم الكثير من الأنواع المهددة بالانقراض وغيرها من الموارد البحرية وفي هذه المنطقة من الخليج العربي التي تتميز بمياهها الضحلة، تزيد درجة الحرارة في الصيف عن 40 درجة مئوية ومع ذلك فإن هذه التقلبات الحرارية الكبيرة بين الفصول المختلفة لم تمنع هذه الكائنات المختلفة من الانجذاب لهذه الجزيرة.

ولقد وجدت الأسماك في جزيرة بوطينة تعيش على أعماق بسيطة قرب الشعاب المرجاينة بما فيها أسماك القرش وأسماك فراشة البحروالبغبغاء وأسماك الملائكة وأسماك الهامور وأسماك الليروس.

السلاحف بالجزيرة

إن المياه المحيطة في جزيرة بوطينة موطنا للعديد من الدلافيبن مثل دولفين المحيط الهندي الأحدب والدولفين مخروطي الأنف والدولفين الشائع، إن حياة السلاحف محفوفة بالمخاطر تتوازن بشكل دقيق مع مجريات الأحداث في الطبيعة وتتفاقم مشاكلها كلما زادت سلسلة هذه التهديدات من قبل الإنسان.

وسجلت عمليات المراقبة السنوية من 6 إلى 10 أعشاش للسلاحف على الشواطئ الرملية لهذه الجزيرة خلال الأشهر من مارس حتى يوليو من كل سنة. خلال الموسم الواحد من 12 إلى 13 يوما مع ملاحظة أن غالبية السلاحف تأتي لتضع بيضها أثناء الليل يصل معدل البيض الذي يوضع في المرة الواحدة إلى 74 بيضة وتستمر فترة الحضانة مدة 58 يوما. إن عملية وضع البيض عملية شاقة لأنثى السلاحف تأخذ أكثر من ساعة وما أن تقوم بالمهمة وتنتهي تقوم الأنثى بعدها بتغطية البيض لإخفائها وتتجه عائدة نحو البحر.

لقد خلقت مروج أعشاب البحر الكثيفة وأنشطة الإنسان القليلة في هذه المنطقة ملاذا طبييعيا ليس فقط للسلاحف الباحثة عن الغذاء بأنواعها إنما مرتعا خصبا أيضا لكائنات بحرية ثدية أخرى مهددة بالانقراض وهي أبقار البحر.

أبقار البحر

وتعد مياه الجزيرة موطنا لثاني أكبر تجمع لأبقار البحر بعد أستراليا

تدعم المياه المحيطة بجزيرة بوطينة وجود أكبر تجمع لأبقار البحر لدولة الإمارارت والذي يعتبر ثاني أكبر تجمع لها في العالم تؤكد الدراراسات الحديثة والمعلومات التي توفرها الأقمار الصناعية أن جزيرة بوطينة موطنا رئيسيا للتغذية بالنسبة لأبقار البحر في الدولة. وقد تم مشاهدة أبقار البحر كثيرا حول جزيرة بوطينة أثناء المسوحات الميدانية والجوية كما تم مشاهدة من 650 حيوانا منها في فصل الصيف و835 في فصل الشتاء وقد سجلت هذه الأرقام من خلال المسوحات الأخيرة التي تمت في المياه حول جزييرة بوطينة.

إن عمل أبقار البحر الأساسي هو البحث عن الغذاء واستهلاكه وعندما تتحرك بين مروج الأعشاب البحرية فإنها تشبه المكنسة الكهربائية حيث تترك خلفها أثرا بشكل قنوات كلما تقدمت إلى الأمام عبر مروج الأعشاب وكل حيوان منها يحتاج ما يقارب 20% من وزنه من الأعشاب البحرية لكي يحافظ على قوامه.

جيوب رملية

والمياه الضحلة المحيطة بجزيرة بوطينة تمتاز بوجود جيوب رملية تكونت نتيجة لحركة المد وهي تستخدم كمكان مثالي لأبقار البحر عند الولادة لهذا نرى ان أعداد بقر البحر في مياه إمارة أبوظبي مستقرة بينما نراها مبعثرة في وبأجزاء متناقصة في باقري أنحاء العالم ما عدا أستراليا.

تعتبر بيئة جزيرة بوطينة البحرية الحساسة جنة للتنوع البيولوجي في هذه الأجواء القاسية والطبيعة القاحلة لدولة الامارات العربية المتحدة، فالشعاب المرجانية حول الجزيرة متناثرة وكثيفة ولا زالت آخذة في الازدهار والنمو بالرغم من الظروف المناخية القاسية ذات الحرارة المرتفعة ونسبة الملوحة العالية، واستمرار بقاء هذه الشعاب المرجانية أعطى الباحثين فكرة عما يساعد في بقاء هذه الشعاب بمواجهة الاحتباس الحراري في اي منطقة أخرى في العالم. ولقد شكلت جزيرة بوطينة مختبرا حيويا يساعد على درسات التغيرات المناخية.

الصياد المثير

وفي فصل الشتاء نرى فيها طائرا مميزا يقل هجرته للوصول لجزيرة بوطينة بهدف التكاثر، وهناك الصياد المثير للاعجاب في الجزيرة طائر العقارب النساري ما أن يستقر زوج الطيور هذه في العش وفي الغالب يصل الذكر قبل الأنثى بعدة أيام حيث يقوم الذكر بكافة عمليات صيد الأسماك بينما تبقى الأنثى بجانب العش وتتم عملية التزاوج بشكل متكرر حتى بداية مرحلة الحضانة فيتم ذلك منذ اليوم الأول لوصول الأنثى، بيضتان أو ثلاث بيضات تبدو عليها علامات بنية اللون أو بلون الشيكولاته يتم وضعها وفترة حضانتها 5 أسابيع وتتم عملية التفريخ الأولى بعد يومين إلى 3 أيام من موضع البييض وبفترات زمنية متماثلة. يبرز طائر العقاب النساري من بين الطيور كصياد ماهر وهو الأفضل من بينها، إنه طائر جارح كبير الحجم يتكاثر ويمارس الصيد في المياه غير المكتظة بجزيرة بوطينة حيث يحصل على كافة احتياجاته الغذائية من الماء.

ولقد سجلت هيئة البيئة في إمارة أبوظبي تواجد من 5 إلى 6 من أعشاش العقاب النساري بشكل دائم في مناطق متباعدة بجزيرة بوطينة أثناء مرحلة التكاثر النشط. ولبعض هذه الأعشاش تم تهيئة منصات نصبت لها من قبل هيئة البيئة وذلك في مسافة لا تزيد عن كيلو متر واحد بينها مما يثبت أن جزيرة بوطينة مكان هام لتكاثر العددي من أنواع الطيور.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 144