لقاء مع د. سعد الجندل

لقاء مع  د. سعد الجندل

د. سعد الجندل : ثلاثة اتجاهات أساسية للمشاريع البحثية لدائر الطاقة في معهد الأبحاث

ريهام محمد

اكد الباحث بدائرة الطاقة الشمسية التابعة لمعهد الكويت للابحاث العلمية الدكتور سعد الجندل ان ارتفاع تكلفة توليد الطاقة الكهربائية من الطاقات المتجددة النظيفة مقارنة بتوليدها من المصادر الكربونية التقليدية الى جانب عدم وجود رؤية واضحة المعالم بتشريعات محددة من قبل الدولة والجهات المعنية يعدان سببان رئيسيان وراء عدم استخدام مصادر الطاقة المتجددة ذات المردود البيئي المرتفع كبديل للطاقة التي يتم توليدها من النفط.

واشار في حوار خاص «لبيئتنا» ان ظهور الاهتمام بابحاث الطاقة سواء مايتعلق منها بالطاقات المتجددة او التقليدية غير المتجددة ارتبط باكتشاف النفط في المنطقة الخليجية بشكل عام والكويت بشكل خاص حيث يعد النفط الركيزة الاساسية التي يستند اليها الاقتصاد الكويتي وعملية التنمية الشاملة.

وبين د.الجندل ان الروية التطبيقية للابحاث المتعلقة بالطاقة تركز على ثلاثة عوامل اساسية هي المردود البيئي والمردود الاقتصادي واخيرا المردود التقني موضحا في الوقت ذاته اهمية المردود البيئي في تقييم المشاريع في مجالات الطاقة على المدى البعيد حيث ياتي في المرتبة الاولى ومن بعده ياتي المردودان التقني والاقتصادي.

وهنا نص الحوار معه:

* بداية نود ان نعرف متى وكيف بدأت مسيرة البحث العلمي في مجالات الطاقة بالكويت؟

مسيرة البحث العلمي لمجالات الطاقة المختلفة في الكويت وكل دول الخليج العربي ارتبطت باكتشاف النفط الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الكويتي ومحور التنمية الاساسي وبشكل عام كل دول الخليج العربي مهتمة بالطاقة وتحديدا الطاقة النفطية وحريصة على ايجاد سبل لفهم امكانية استخدام الطاقة بالطريقة الصحيحة وبالتالي الاستفادة منها بحيث لاتؤثر سلبا على الاقتصاد والبيئة، وقد كانت الكويت من اوائل الدول على المستويين الخليجي والعربي التي اهتمت بالطاقة وكان انشاء دائرة متخصصة للطاقة من الركائز الاساسية لتاسيس معهد الكويت للابحاث العلمية وتم تنفيذ ذلك فعليا في الفترة من اواخر السبعينات واوائل الثمانينات من القرن الماضي حيث كنت من اوائل الكويتيين العاملين في هذه الادارة حيث وضع معهد الكويت للابحاث العلمية اللبنات الاولى لانشاء ادارات متخصصة اولا في مجال الطاقة النفطية وثانيا في مجال تقنيات الطاقة والمحافظة عليها وسبل رفع الكفاءة من استخدام الطاقة، اضافة الى تقنيات المصادر الاخرى البديلة وغير البديلة للطاقة وعلى ضوء هذا التوجه البحثي المميز للطاقة بعثت من قبل المعهد لدراسة الماجستير والدكتوراه لمجالات الطاقات المتجددة بشكل عام والطاقة الشمسية بشكل خاص. ومن خلال دائرة الطاقة الشمسية في معهد الكويت للابحاث العلمية انجزنا العديد من الابحاث الهامة في فترة منتصف الثمانينات والمتعلقة بانتاج الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة الا انه لم يتم تطبيقها على ارض الواقع لعدة اسباب ومعوقات.

* وبرأيك ما المعوقات التي تحول دون تنفيذ الابحاث العلمية في مجالات توليد الطاقة من المصادر المتجددة والصديقة للبيئة على ارض الواقع في المنطقة الخليجية بشكل عام والكويت بشكل خاص؟

المعوقات والقيود عديدة ولكن ابرزها واهمها على الاطلاق معوقان او سببان رئيسيان اولهما رخص المصادر التقليدية لتوفير الطاقة الكهربائية في المنطقة الخليجية باعتبار ان مصدر دخلها الاساسي النفط مقارنة بمصادر توليد الطاقة البديلة الاخرى كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح  المرتفعة التكلفة جدا  ويكفي ان اذكر في ذلك ان سعر الكهرباء في الكويت لم يتغير لا بالزيادة ولا بالنقصان من شهر يونيو 1966 والى الآن، اضافة الى عدم وجود رؤية واضحة وتشريعات مدروسة لاستخدام تقنيات توليد الطاقة من المصادر المتجددة ووضعها ضمن منظومة استخدامات الطاقة في الكويت ودول الخليج الاخرى. فالابحاث العلمية والخبرة النظرية لايكفيان لتفعيل مبادرات تطبيق الطاقات البديلة النظيفة اذ لابد ان يرافق الدراسة العلمية رؤية تنفيذية واخرى تشريعية بحيث لايؤثر ظهور مصدر بديل للطاقة النفطية على جوانب اخرى في العملية التنموية، وحقيقة انا ارغب ان لانصل في الكويت ودول الخليج الى مرحلة يكون استهلاكنا الوحيد فيها منصب على مصدر واحد للطاقة بينما تبحث دول العالم المتقدم عن مصادر بديلة اتمنى ان ننوع مصادر الطاقة المتاحة لنا ولكي نصل الى ذلك لابد من وجود رؤية تشريعية وتنفيذية واضحة المعالم والخطوات.

* وعلى المستوى العربي هل توجد دول عربية تمتلك رؤية وتشريعات فيما يتعلق باستخدام الطاقات المتجددة والبديلة لمصادر الطاقة التقليدية؟

اجل على المستوى العربي تمتلك جمهورية مصر العربية رؤية واضحة وتشريعات لاستخدام الطاقات البديلة الى جانب المغرب مع بداية لابأس بها في هذا الجانب للأردن أيضا.

* وما مدى الأهمية التي يتمتع بها المردود البيئي في المنظومة البحثية والتطبيقية لمجالات الطاقة؟

قبل ان نتحدث عن مدى الاهمية التي يتمتع بها المردود البيئي في منظومة البحث العلمي والتطبيق لمجالات الطاقة المختلفة لابد ان نفصل بين مصادر الطاقة النفطية والتي يترتب عليها مردود بيئي منخفض ومصادر الطاقة المتجددة التي يترتب عليها مردود بيئي مرتفع ورغم ذلك لايمكن ان تحل مصادر الطاقات البديلة والنظيفة محل الطاقة النفطية بشكل تام وبناء عليه كل الابحاث العلمية والتطبيقية المتعلقة بالطاقة تركز على جعل مصادر الطاقة البديلة عون ومكمل للطاقة النفطية وليس بديلا عنها بسبب مردودها البيئي المرتفع.

والرؤية التطبيقية للابحاث العلمية في مجال الطاقة تستند الى ثلاثة عوامل اساسية هي المردود البيئي والمردود الاقتصادي والمردود التقني، والمردود البيئي على وجه الخصوص ياتي في المقدمة وقبل المردودين الاقتصادي والتقني في تقييم الطاقات المتجددة لانه في النهاية سيساهم في تحقيق منفعة ومردود اقتصادي مرتفع على المدى البعيد وسيجنبنا انفاق مبالغ هائلة وتخصيص ميزانيات ضخمة لاعادة تاهيل البيئة التي اتلفها الاعتماد على النفط في توليد الطاقة. وبالتالي فالمردود البيئي مهم واساسي لارتباطه بشكل مباشر بالمردودين التقني والاقتصادي وانعكاسه عليهما وفي النهاية تشكل الثلاثة عوامل السابقة الذكر مبدا التكامل في التطبيق اذا ماتم الموازنة بين كل منها.

* وماذا عن ابرز واهم المشاريع البحثية التي تتبناها دائرة الطاقة التابعة لمعهد الكويت لابحاث العلمية؟

المشاريع البحثية التي تتبناها دائرة الطاقة في معهد الكويت للابحاث العلمية موزعة على ثلاثة اتجاهات اولها مشاريع بحثية للحفاظ على الطاقة وافضل السبل لترشيد استخدامها ولدينا في هذا الجانب العديد من الابحاث المتعلقة باعادة وتطوير قواعد ونظم ومدونات خاصة للاستخدامات المختلفة للطاقة في المباني.

اما الاتجاه الثاني فيتعلق بوضع الاستراتيجيات البعيدة المدى لاستخدامات الطاقة سواء في الحفاظ عليها او استخدامها بشتى انواعها واهمية هذا الاتجاه تكمن في انه يوفر معلومات دقيقة لمتخذي القرار بحيث يمكن الاعتماد عليها في ادارة وتخطيط ووضع التشريعات والقوانين لاستخدامات الطاقة المختلفة في الكويت والمنطقة بشكل عام.

والاتجاه الثالث للمشاريع البحثية لصالح استخدامات الطاقة ومدى امكانية تطويرها لكي تناسب طبيعة الاجواء القاسية لدينا بما في ذلك الطاقات المتجددة ومصادر الطاقة ذات الكفاءة العالية مثل خلايا الوقود وتقنيات انتاج الكهرباء بواسطة التوربينات الهوائية والطاقة الشمسية ووالطاقة النووية التي تستخدم لاغراض سلمية. وكل اتجاه من الاتجاهات السابقة الذكر مطبق فعليا من خلال العديد من المشاريع التي تبنتها هيئات حكومية وخاصة في الكويت ولعل ابرز تلك المشاريع الجاري العمل عليها حاليا مبنى المركز التجاري للشيخ صباح والذي يتم بناؤه حاليا على اسس المباني الخضراء والحفاظ على الطاقة الاستغلال الامثل للطاقة المتاحة وسيشمل المبنى على توربينات لتوليد الطاقة الكهربائية بمستوى عالي الكفاءة.

* وماذا تخبرنا بعد حصولك على جائزة الامارات للطاقة؟

اعتز وافتخر بهذه الجائزة لانها رفعت اسم الكويت عاليا وتنظم الجائزة مجموعة دبي للجودة للعام (2008 - 2009) وذلك عن فئة جائزة التعليم والبحوث للمساهمة بشكل ناجح في مجالات اعداد البحوث العلمية والتطوير لاستخدام وسائل الحفاظ على الطاقة في المباني والمنشات والمشاريع المختلفة وزيادة الوعي بسبل ادارة وترشيد الطاقة فيها.

واهدي هذا الانجاز العلمي الى مقام حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ابو العلم والعلماء وصاحب مبادرات الطاقة والى سمو ولى عهده الامين الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح والشعب الكويتي الكريم والى جميع علماء وخبراء ومنتسبي الجمعية الخليجية للمباني الخضراء بدول مجلس التعاون الخليجي. واثمن ايضا ما تقوم به القيادة العليا بدولة الامارات من دعم العلم والعلماء وتشجيع الطاقات والمبادرات وغيرها وكذلك النظرة السديدة الثاقبة التي توليها المؤسسات العلمية بدولة الامارات في مساندة مجالات البحوث التطبيقية وخدمة قضايا الطاقة وذلك حتى تكون في مصاف الدول المتقدمة والمتطورة علميا ومعرفيا.

* وهل تلقيت أي عروض من جهات خاصة او حكومية لتنفيذ البحث الذي حصلت على جائزة عنه بشكل عملي؟

الى الآن لم اتلق أي عرض فعلي ولكني اتوقع ان تكون مبادرة التطبيق من قبل امارة دبي كونها سباقة في هذا النوع من المجالات وحريصه عليه، ولكني اتمنى في الوقت ذاته ان يتم تطبيق البحث في الكويت باعتباره اساسا بحث كويتي.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 110