الغبار في الكويت

الغبار في الكويت

الأعلى عالميا في المساحة السطحية للحبيبات

مليون طن غبار سنويا في الكويت!

عنود محمد القبندي

تعد ظاهرة الغبار من الظواهر الجوية العالمية وهي بطبيعة الحال من الظواهر غير المستحبة لما تسببه من أضرار للإنسان والحيوان والنبات والبيئة الطبيعية والاقتصاد. حيث أنه لم تسلم منطقة في الخليج من موجات الغبار الذي تسلل إلى كل شيء وغطى المسامات وأشبع الأجهزة التنفسية بالتلوث، فضلا عن عواقبه الوخيمة على الأرض وطراز المدن التي لم تعد أي شيء لمواجهة هذا الخطر الذي يعد الأقوى الذي يواجه الأرض. إن طيران دقائق التربة في الجو ظاهرة طبيعية موجودة منذ قديم الزمان، حيث تمت ملاحظتها وتدوينها من قبل قدماء اليونان قبل حوالي ثلاثة آلاف عام بعد مراقبتهم الغبار المقبل من الصحراء الكبرى في إفريقيا، وهذه الظاهرة استمرت منذ تلك الحقب التاريخية لتشمل معظم بقاع العالم لاسيما بعد القضاء على الغابات الطبيعية والغطاء النباتي للتربة نتيجة الرعي الجائر والحرائق، وكذلك استفحال ظاهرة التصحر.

إن جميع العلماء أجمعوا على أن كميات الغبار الكبيرة تؤثر على صحة الإنسان والشعب المرجانية كما أنها تلعب دورا كبيرا في التغير المناخي كما ان عواصف الغبار أصبح حدوثها أكثر تكرارا في بعض الأجزاء من العالم وتنقل كميات كبيرة من المواد لمسافات طويلة. ففي مؤتمر عالمي نظم في جامعة أكسفورد لمناقشة قضية عواصف الغابر بينت أن التقديرات لانبعاثات الغبار في العالم قد بلغت ما بين 2000 و 3000 مليون طن سنوياً. يجدر الذكر ان الغبار هو احد اقل المكونات المعروفة للغلاف الجوي للأرض، لكن ربما تكون له أهمية كبيرة أكثر مما هو معروف حاليا على التغير المناخي، لذلك فإن بإمكان عبور الغبار للحدود وانتشاره يجعلان منه قضية عالمية لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه، كما ان أهمية أحواض الغبار كمصدر للغبار في الأرض أصبحت معروفة الآن على نطاق واسع، كما تم تحديد الحجم الكبير لعواقبه المميتة. غير ان التقدم في عملية التصوير عبر الأقمار الصناعية جعل من السهل مراقبة عواصف الغبار وتحديد المصدر الرئيسي للغبار، وهو منخفض بوديلي في تشاد بإفريقيا، علما بأنه في أجزاء من شمال إفريقيا زاد إنتاج الغبار عشرة أضعاف في الأعوام الخمسين الأخيرة.

ما هو الغبار؟

الغبار عبارة عن الذرات أو جزيئات دقيقة من المواد العضوية وغير العضوية عالقة في الجو وتحتوي على مواد عديدة كالألياف الحيوانية والنباتية، واللقاحات وثاني أكسيد السيليكا والبكتيريا والطفيليات والأتربة الناعمة الغنية بالمواد العضوية. والغبار له مصادر عديدة منها الطبيعة كالرياح والعواصف والغبار الكوني ومصادر غير طبيعية كأعمال الإنشاءات المعمارية والصناعات الغذائية، والصناعات القائمة على المنتجات الزراعية، والصناعات الكيماوية وأهمها صناعة الأسمدة والأسمنت، وكذلك الخشب والفحم وخامات المعادن والقطن. وتوجد المصادر الرئيسية للغبار في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، وهي مناطق جافة جدا تحتوي على منخفضات لبحيرات وسهول أنهار وكثبان رملية قديمة. ويساعد الجفاف وسرعة الرياح وزيادة الرعي وقطع الأشجار في تكوين مصادر الغبار بالإضافة إلى تزايد استخدام السيارات في المناطق الصحراوية مما قد يؤثر في طبقات الغبار الموجودة.

الغبار والكويت

تمثل المظاهر الغبارية التي تتعرض لها الكويت تمثل 25 % من أيام السنة، كما ان معدل العواصف الترابية يبلغ 26 عاصفة وهو معدل يفوق بأضعاف المعدل الطبيعي للعواصف الغبارية في الدول المجاورة كالبحرين التي تمثل 5.6 % من أيام السنة وقطر 7.1 % وابوظبي 3.9 %.

ان دولة الكويت تتعرض بحكم موقعها الجغرافي وظروفها المناخية وطبيعتها الجيولوجية وخصائص تربتها وسمات غطائها النباتي وأنماط استخدام أراضيها لجميع أنواع الظواهر الترابية من عواصف وغبار متصاعد وغبار عالق.

حيث تشكل هذه الظواهر في مجموعها حسب الدراسات 154 يوما من أيام السنة في المتوسط وتمثل العواصف الترابية اقل الظواهر حدوثا بمعدل 26 يوما اما الغبار المتصاعد فهو الأكثر تكرارا وبمعدل 69 يوما في السنة ثم الغبار العالق بمعدل 58 يوما وهذان النوعان من الغبار هما اللذان سادا الأجواء خلال شهري مايو ويونيو 2008.

من المعروف أن انتشار العواصف الترابية في الأقاليم الجافة عندما تتوفر العديد من الظروف كالرياح القوية المستمرة والقادرة على حمل المفتتات الصخرية من رمال دقيقة وغرين لمسافات طويلة قد تمتد لمئات الكيلومترات بسرعة تزيد عن 40 كيلومترا في الساعة او تعرض البلاد لفترات من الجفاف تمتد لعدة سنوات كما حدث في الكويت في الثمانينيات من القرن الماضي وموسم 2007 إلى 2008.

مصادر الغبار

توجد مصادر طارئة للغبار تفاقم من هذه المشكلة كتعرض كميات كبيرة من التربة السائبة الناتجة عن عمليات الحفر والمصاحبة للمشروعات الإستراتيجية أثناء تعرضها للرياح السطحية كما هو الوضع حاليا في مناطق عديدة من صحراء الكويت مثل طريق العبدلي وكبد والصبية. ولكي تتشكل الظواهر الغبارية تحتاج الرياح إلى تربة طينية أو رملية ناعمة جدا على ان تكون شديدة الجفاف وعارية من الكساء الخضري وبنظرة إقليمية عالمية نجد ان هذه الظروف تتوافر في عدة أقاليم كالسهل الفيضي لنهري دجلة والفرات بجنوب العراق والذي يمثل مصدرا رئيسيا للغبار والأتربة التي تهب على الكويت.

كما أن بعض السهول الصحراوية في سوريا والأردن والسعودية تنشأ منها موجات الغبار أما على المستوى العالمي فهناك مصادر للأتـربة منها هضبة (اللوس) في الصين التي تشكل احد أهم مصادر الغبار في العالم حيث ينتقل الغبار من الصين إلى اليابان والى شبه الجزيرة الكورية ثم يعبر المحيط الهادي ليستقر في بعض الأماكن في الولايات المتحدة وأوروبا.

ومع التطور التكنولوجي استطاعت الأقمار الصناعية أن ترصد حركة الغبار وهجرته من خلال الصور الفضائية التي رصدت هجرة الغبار بكثافة من الصحراء الكبرى في إفريقيا عابرا المحيط الأطلسي ليستقر في الأمريكيتين.

أسباب انتشار الغبار في الخليج العربي (الكويت)

تسببت ظروف بيئية في انتشار الغبار في المنطقة، فإن أجزاء من سوريا ومعظم  الأراضي العراقية والكويتية والأجزاء الشمالية الشرقية من السعودية والأجزاء الجنوبية الغربية من ايران تقع في منخفض كبير يمتد في اتجاه شمال غرب جنوب شرق لمسافة تزيد عن ألف كيلومتر ويبلغ متوسط عرضه حوالي 700 كيلومتر. ويمثل هذا المنخفض ممرا طبيعيا للرياح الشمالية الغربية اذ انه مفتوح من جانبه الشمالي الغربي وتنتشر بأرضيته المنخفضة كميات كبيرة من الرواسب المفككة الجافة التي تشمل الرواسب الفيضية من غرين ورمال دقيقة ورواسب السبخات التي يسهل حملها بواسطة الرياح العالية السرعة لتشكل موجات غبار تتحرك في الاتجاه الجنوب الشرقي. وتوجد هناك أسباب أخرى تمثلت في  هبوط مناسيب المياه الجوفية الضحلة المصاحبة لعمليات تجفيف الأهوار منذ تسعينيات القرن الماضي والذي نتج عنه جفاف الجزء العلوي من التربة الطينية بما عليه من غطاء نباتي وهو ما جعل عمليات الانجراف الريحي محملة بكميات كبيرة من الغبار. كذلك الأنشطة العسكرية لها دور بشقيها التدريبي والقتالي في تكسير وتفكيك التربة وتدمير الغطاء النباتي ومن ثم انتشار الأتربة والرمال في الجو عند هبوب الرياح القوية.

وهناك مصادر طارئة للغبار تنتج الأكوام الهائلة من التربة المفككة التي يتم استخراجها من باطن الأرض أثناء أعمال الحفر للمشاريع الإنمائية في صحراء الكويت وقد تبقى هذه المصادر لشهور وأحيانا أعوام في المناطق الصحرواية المكشوفة ومن أمثلتها طريق «الجهراء الصبية» وطريق «الجهراء العبدلي» وطريق كبد.

كما تعد الاجزاء الجنوبية من جزيرة بوبيان الكويتية أهم المصادر الدائمة لمصادر الغبار في الكويت وخاصة في فصل الصيف عندما تجف التربة بسبب هبوط مستويات المياه الجوفية الضحلة والمنطقة الممتدة بين «ام نقا»  ورأس الصبية حيث تتعامد الأودية الجافة مع الاتجاه السائد للرياح مما يساعد على انتقال الرمال والأتربة.

أيضا هناك الأودية الجافة المواجهة لجال الزور ومنحدراتها الخلفية وبخاصة الممتدة في اتجاه شمال غرب الى جنوب شرق وأيضا السهل الفيضي لوادي الباطن وروافده الشرقية والغربية.

تعد التكوينات الرملية كالكثبان الهلالية والمسطحات الرملية الزاحفة المنتشرة فوق أرضية المنخفض الأوسط «الهويملية الوفرة» تشكل ممرا طبيعيا للرمال في الكويت حيث تصنف التكوينات الرملية في منخفض الشمال الغربي الى الجنوب الشرقـــي تنقــسم الى قطـــــــاعات هـــــي )الهويملية ام القواطي (الأطراف)  و (الأطراف غرب برقان) و (غرب برقان الوفرة) وأودية الدبدبة في جنوب الكويت. وتهب على الكويت العواصف الغبارية بشكلين، الأول وهو الشكل الطولي المدبب الذي يمتاز بعرض متوسط يقل عن 150 كيلومتر وهذا الشكل يدل على أن العاصفة ناتجة بفعل رياح عالية السرعة وهو النمط السائد في العواصف القادمة من الاهوار وتكوين الدبدبة في امتداد وادي الباطن في السعودية وفي إيران في المنطقة المحصورة بين جبال زاجروس وشط العرب.

أما النمط الثاني هو الشكل العريض الذي يكون بعرض يفوق 200 كيلومتر وهذا يدل على ان العاصفة ناشئة بفعل رياح متوسطة السرعة وهو النمط السائد في العواصف القادمة من الصحراء الغربية في العراق وسهل الرافدين.

قياس كمية الغبار

رصد معهد الكويت للأبحاث العلمية توزيع رواسب الغبار المتساقط على الكويت حيث تم رصد الغبار من خلال مصيدة الغبار في منطقة الشويخ منذ عام 1981 الى 2007 وقد أظهرت تفاوتا ملحوظا من عام إلى آخر إلا أن عامي 1984 و1989 كانا بمثابة علامة فارقة للرصد اذ تم تسجيل اكبر كمية من الغبار المتساقط. وفي السنوات الأخيرة كان هناك ارتفاعا ملحوظا من الغبار منذ عام 2004 الى 2007 وانعكس ذلك على عام 2008 مما ينبئ بارتفاع ملحوظ بمعدل الغبار الطبيعي في السنة الحالية. ان المعدل الطبيعي لكميات الغبار المتساقط هو 55 طنا في الكيلومتر المربع الواحد خلال السنة في الكويت مما يعني ان المجموع الكلي لكميات الغبار المتساقط على دولة الكويت بمساحتها الإجمالية هو ما يقرب من مليون طن من الغبار.

كذلك قام المعهد بجمع عينات من الغبار المتساقط خلال سنة كاملة من أماكن متفرقة في دولة الكويت هي رأس الصبية وجزيرة بوبيان وجزيرة وربة ومحمية صباح الأحمد واللياح والجهراء كما تمت مقارنة كميات وخواص الرواسب مع أماكن متفرقة على المستويين الإقليمي والعالمي. وأظهرت النتائج تفاوتا ملحوظا بين المناطق في كميات الغبار المتساقط فكان أعلاها في جزيرة بوبيان على المستوى المحلي في حين سجلت محمية صباح الأحمد ادني المعدلات اتجاه الرياح السائدة، كما تبين احتواء الغبار المتساقط على الكويت على نسبة عالية من الكوارتز بلغت 44 % والكربونات 41 % مما يجعله الأعلى عالميا في المساحة السطحية للحبيبات نتيجة وجود التجاويف في حبيبات الكربونات كما يحتوي على الطين بكميات كبيرة على عكس الغبار الموجود في دول العالم حيث يحتوي على كوارتز بنسب عالية مع نسبة قليلة من الكربونات.

وتنفق الكويت الملايين سنويا لمكافحة الكثبان الرملية المتراكمة على المنشآت الحكومية والقواعد العسكرية كما يتم إنفاق الكثير على وقف التآكل الكيميائي للمنشآت النفطية وصيانتها بشكل دوري.

فوائد العواصف الغبارية

تلعب العواصف الغبارية دورا في نقل حبوب اللقاح والمساهمة في تلقيح الكثير من النباتات المختلفة كما انها تحجب أشعة الشمس فتساهم في خفض درجة الحرارة إضافة الى قدرتها على حمل المغذيات الى البحار والمحيطات وإسقاطها في البيئة البحرية لتكون عاملا مهما في ازدهار الطحالب البحرية.

أخطار الغبار

للغبار عدة أخطار تمثلت في كونها بيئية وصناعية، الأخطار البيئية وهي التي تتمثل في الضرر الواقع على صحة الإنسان، أما الأخطار الصناعية يتسبب الغبار في حدوث انفجارات وحرائق بمختلف الصناعات.

أولاً: الأخطار الصحية «الأخطار البيئية».

يضر الغبار بصحتنا وينقل لنا الأمراض فلو لاحظنا وجوهنا وقت إثارة الغبار سنراها شاحبة وذلك بسبب الهواء الذي نتنفسه لأن ملوثات الهواء التي يحملها الغبار تتسبب في حدوث أعراض كأعراض الارهاق والنسيان وآلام الظهر وفقدان الشهية والحك الغير مبرر للأنف. كما أن هناك أمراض تنقل بالغبار وتكون ناتجة عن تلوث الهواء وتنتقل عن طريق تنفس هواء محمل بالبكتيريا أو الفيروسات كالبرد والتهاب الحلق المعدي والأنفلونزا والسعال الديكي والالتهاب الرئوي والشعبي والوبائي السحائي والدفتيريا وغيرها. كذلك الدرن ( السل ) يعد من أخطر الأمراض المعدية التي تنتقل عبر الهواء وقد زاد عدد المصابين به في الكويت حتى وصل إلى 300 حالة في العام الواحد.

يقوم جسم الإنسان بالحماية من بعض أخطار الغبار ولكن ليس جميعها كما أن ليس كل الغبار الذي نستنشقه يصل إلى الرئتين فالحبيبات كبيرة الحجم نسبياً يتم ترشيحها والحماية منها عن طريق شعيرات الأنف ومجاري التنفس قبل أن تصل إلى الرئتين وهذه الحبيبات تخرج عن طريق العطاس أو السعال. وهذا بمثابة خط الدفاع الأول ولكن الحبيبات الدقيقة هي التي تصل إلى الرئتين وعادة تكون هذه الحبيبات دقيقة جدا لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة وهي التي تصل إلى عمق الرئة وتسمى بالغبار المستنشق وهذا الغبار الدقيق جدا تتم الوقاية منه عن طريق نظام دفاعي ذاتي في الرئة وهو عبارة عن نظام خلوي يقوم بالتخلص من الأجسام الغريبة، ويمكن للرئتين أن تمتص بعضا من هذا النوع من الغبار الدقيق. والبروتين الموجود في الرئة يمكن أن يعادل بعض أنواع حبيبات الغبار أي أن يحول هذه الحبيبات إلى أجسام غير ضارة وغير نافعة وبشكل عام فالجسم له حدود في هذه المقاومة الذاتية فهو لا يمكن أن يحمينا من كل أخطار الغبار.

ولكن في حالة التعرض لتركيزات عالية من الغبار أو فوق طاقة خطوط الدفاع الذاتية في جسم الإنسان فإن ذلك قد يؤدي إلى أخطار على صحة الإنسان والمتمثلة في التالي:

- أخطار الحساسية: الحبيبات الكبيرة الحجم نسبيا والتي قد لا تصل إلى الرئة يمكن أن تسبب مشاكل فهذه الحبيبات التي تكون في الأنف أو مجاري التنفس يمكن أن تسبب لها حساسية قد تؤدي إلى التهاب شعبي.

تعتبر بعض مكونات البيئة مثل حبوب اللقاح والأتربة الناعمة و» عتة» تراب المنزل أشياء طبيعية للشخص العادي، بينما يعتبرها الجهاز المناعي في مريض الحساسية أشياء غريبة عنه، فلا يلبث أن ينتج أجساما مناعية دفاعية مضادة Amti Bodies أغلبها من النوع «IGE» ويتفاعل الجسم المناعي مع الانتيجينات الطبيعية الموجودة في البيئة وهي تعتبر مهيجات أو مسببات للحساسية.

وينتج عن هذا التفاعل أعراض الحساسية مثل الربو إذا كان تفاعل الحساسية في الجهاز التنفسي وحكة والتهاب الجلد والاكزيما إذا كان التفاعل في الجلد واحمرار وحكة العين وإفراز الدموع إذا كان مكان التفاعل هو العين. ويعتبر الأطفال أكثر المتضررين من الحساسية الاستنشاقية التي تلعب الوراثة دوراً في الاستعداد للإصابة بها.

كذلك حساسية العين التي تحدث بسبب الأتربة فعند التعرض للأتربة الناعمة يصاب البعض من الناس بحساسية العين « Allercic Conjectivitis»  وحساسية العين هي أكثر أمراض العيون انتشاراً وتصيب عادة ملتحمة العين والجفون. وتتفاوت الأعراض في شدتها فقد تكون خفيفة ويصاحبها احمرار العين ودموع، والشعور بحكة وألم في العين وهي لا تمثل خطرا على قوة الإبصار. إلا إذا حدث الحساسية في قرنية العين فتحدث مضاعفات في سلامة البصر ويجب أن تعالج.

أيضا هناك الشعور بالحكة في الجلد أثناء الغبار فتعرض الأجزاء المكشوفة من الجسم للأتربة الناعمة « الطوز» يسبب التهاب وحساسية الجلد والشعور بالحكة التي قد تكون شديدة في بعض الأحيان، خاصة أصحاب البشرة الرقيقة البيضاء. ويظهر في الجلد أحيانا طفح جلدي واحمرار وتورم كذلك قد تزيد رياح الغبار التي تحمل الأتربة الناعمة من آلام الاكزيما في المناطق المكشوفة من الجسم.

أما حساسية الأنف عند تعرضه للغبار فتتم عند استنشاق الأتربة الناعمة التي قد تسبب للبعض حساسية في الأنف التي تسبب التهاب الأغشية المخاطية للأنف التحسسية المعروفة «Allegic rhinitis» ويعاني المريض العطس وانسداد الأنف الذي قد يسبب ضيقا في التنفس، خصوصا مع بذل مجهود جسماني، كما تكون هناك رغبة شديدة لحك الأنف ويمتد الحك إلى سقف الحلق والعينين والأذنين.

وعندما تحمل الأتربة الناعمة حبوب اللقاح معها ويتعرض الإنسان للرياح المحملة بالأتربة الناعمة وحبوب اللقاح يحدث رشح شديد بالأنف « سيلان الأنف» وقد يحدث نزيف بالأنف وتظهر هالات داكنة أسفل العين ويتورم الجفنان.

وهناك من يعاني من حساسية الأذن والتي تحدث عند التعرض للغبار والذي يسبب الالتهابات بالأذن نتيجة الحساسية التي يسببها التراب الناعم ويصاب المريض بحكة شديدة في الأذن وبألم شديد.

- أخطار الغبار المستنشق: عندما يصل إلى الرئة كمية غبار كبيرة تكون أعلى من المقاومة الذاتية للرئة فإن الغبار سوف يتجمع على وفي نسيج الرئة مما قد يسبب تلف هذا النسيج الرئوي، كغبار السليكا والاسبستوس الذي يسبب تليف في الرئة وغبار الخشب والحبوب الذي يشبب حساسية الرئة وأزمات تنفسية.

ثانياً: أخطار الغبار على الصناعة

في عام 1979 في أحد مصانع الأعلاف بمقاطعة ليروا بإسبانيا وقع حادث انفجار في المصنع بسبب الغبار راح ضحيته 10 أشخاص وتصدعت معظم منشآت المصنع والمعدات ولم يكن هذا هو الحادث الأخير في صناعة الحاصلات الزراعية فقد تكرر المشهد والدمار في ولاية كردويا 1984 ونوجالس 1993 ومينونيتلا 1993 وحدوث الانفجار والدمار في المصانع القائمة على المنتجات الزراعية ليس أمرا جديدا لكنه مشكلة قائمة ومصاحبة لعمليات تداول المواد الصلبة التي ينتج عنها غبار.

ألوان العواصف الترابية

لون العاصفة الترابية يتوقف على عاملين الأول لون ذرات التراب المحمولة جواً والشائع هو اللون الرملي، البني، البرتقالي، الأحمر، أو الأسود وفقاً لمصدر الرمال. ثانياً: تشتت Scatteringألوان الطيف ذات الموجات الطويلة كالأحمر، الأصفر والبرتقالي بفعل ذرات الغبار العالقة في الجو كما أن وجود سحاب سابق للعاصفة يساهم في تحويل اللون إلى الأسود.

فائدة الغبار

للغبار أهمية للبشر تكمن في أن يتجمع بخار الماء المكثف على ذرات الغبار ويشكل قطرات صغيرة من الماء. وقد تتشكَّل المياه أو الثلوج عند تجمع ذرات الغبار معًا الأمر الذي يحول دون وصول أشعة الشمس إلى الأرض.

طرق الوقاية من الغبار

تكمن المعالجة في محاربة التصحر وزيادة الغطاء النباتي الذي يسهم كثيرا في تثبيت التربة ومنع انجرافها مع الرياح وذلك يكون من خلال السيطرة على المراعي الطبيعية وتنظيمها من خلال حملات رسمية وشعبية لإيجاد حزام اخضر حول المصادر الرئيسية في المنطقة وتوفير الشتلات

والمزروعات لغرسها باتجاه نظامي وعمودي موازي، وهذا الحزام الأخضر يجب أن يرافقه تشجيع لعمليات التخضير داخل المدن وذلك بزراعة الساحات الخالية والمهملة اذ ان %30 من الحبيبات الرملية المترسبة في المدن تأتي بشكل رئيسي من هذه الساحات. كما تقلل الأحزمة الخضراء أيضا رواسب الغبار بنسبة 26 %.

مكافحة الغبار

لا يمكن أن ننهي حركة العواصف الغبارية نهائيا بل من الممكن أن نقلل من تأثيرها حيث توجد العديد من الطرق التي تحد من تأثير العواصف الرملية والغبارية وفي مقدمتها محاربة التصحر وزيادة الغطاء النباتي الذي يسهم بشكل كبير في تثبيت التربة ومنع انجرافها مع الرياح.

حيث أن زراعة المساحات الخالية والمهملة يضمن عدم إثارة الغبار والأتربة فيها، وتبين أن أكثر من 30 % من الحبيبات المترسبة في المدن، يأتي بشكل رئيسي من هذه المساحات، ومن خلال مقارنة كميات الغبار المتساقط في مصائد الغبار التي وضعت قبل وبعد الأحزمة الخضراء للمقارنة، بل ان كميات الغبار المتساقط انخفضت بمقدار 50 % جنوب منطقة تنتشر فيها المزارع كمدينة الجهراء بالمقارنة مع كميات الغبار في شمالها أي في اتجاه الرياح السائدة ( شمال – شمال غرب).

كذلك من الضرورة تشجيع وتطبيق الزراعة الملحية في مسطحات المد والجزر، إضافة إلى السبخات، لما تمثله كمصادر رئيسية للغبار، بالاضافة الى شن حملات تثقيفية وتشجيعية كدعم شامل لنجاحها.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 112