جبال الألب

جبال الألب

تحركت منذ أكثر من 150 مليون سنة وأرغمت القاع على " الالتواء "

سلاسل جبال الألب بين البحر العظيم والكتل الضخمة

دلال حسين جمال

آية من آيات الله في الجمال والهدوء والسحر والطبيعة وكلمة ألب تعني الجبال تعد جبال الألب أضخم سلسلة جبال في أوروبا، وتشكل قمم الجبال العالية المغطاة بالجليد وأوديتها الهادئة واحداً من أجمل المناظر الطبيعية في القارة الأوروبية وهي سلسلة جبال في أوروبا تمتد من النمسا وسلوفينيا شرقاً، مروراً بإيطاليا وسويسرا ولشنشتاين وألمانيا وحتى فرنسا غرباً. وكلمة ألب تعني جبال، أعلى قمة في سلسلة الألب هي قمة مونت بلانك الواقع على الحدود الفرنسية - الإيطالية وتبلغ 4810 متراً، ويذهب الناس إلى جبال الألب من كل أنحاء العالم ليشاهدوا المناظر البديعة، وليشتركوا في رياضاتها مثل تسلّق الجبال والتزلّج على الجليد.

أهم سلاسل

يقسم كثير من الجغرافيين جبال الألب إلى شرقية ووسطى وغربية. وجبال الألب الغربية والوسطى أكثر ارتفاعاً من الشرقية، وأضيق منها. وتشمل الألب الغربية كل السلاسل غربي ممر سان برنارد العظيم، الذي يقع بين إيطاليا وسويسرا. وتشمل سلاسل الألب الغربية الجبال الكوتية والغرينية والليجورية والبحرية. وتقع جبال الألب بين ممر سان برنارد العظيم وبحيرة كونستانس عند حدود النمسا وألمانيا وسويسرا. وتضم سلاسلها البيرينية وليبونتين وبنين والرايتية. وترتفع جبال الألب الشرقية شرقي بحيرة كونستانس وتضم سلاسلها جبال دولومايتس والهوه تاورن والبافاريان والكارنك والكراواكن وأوتزال.

كيف تكونت؟

يعتقد الجيولوجيون أن بحراً عظيماً كان في وقت من الأوقات يغطّي ما أصبح يُسمّى الآن إقليم الألب. وبدأت الكتل الأرضية في شمالي البحر وجنوبيه تتحرك مقتربة من بعضها بعضًا منذ أكثر من مائة مليون سنة وأرغمت قاع البحر على الالتواء، مما أدى إلى تكوّن حافات ووديان عظيمة تدريجيًا. وفي بعض المناطق، دُفعت كتل صخرية ضخمة كتلاً أخرى. وهذه العمليات الطبيعية كونت السلاسل الرئيسية لجبال الألب منذ حوالي خمسة عشر مليون سنة.

تتكون كثير من سلاسل الألب أساساً من الحجر الجيري الذي كان يكوِّن حوض البحر في العصور القديمة. وتضم أعلى أجزاء الألب الوسطى والغربية صخوراً «بلورية». ويعتقد الجيولوجيون أن هذه الصخور، بما فيها صخور النيس والجرانيت والشيست، كانت في وقت ما تقع في قاع البحر، وأنها دُفعت إلى أعلى بوساطة القوى التي كونّت جبال الألب. وكانت الانهيارات تملأ وديان الألب أثناء العصر الجليدي، الذي بدأ منذ حوالي 1750000 سنة وانتهى منذ حوالي عشرة آلاف سنة، وعندما اتجهت الانهيارات إلى جنوبي التل حفرت التربة والصخور وأزالتها ونتجت عن ذلك وديان ذات جوانب شديدة الانحدار، وقاعات طبيعية واسعة وأشكال أرضية أخرى. نقلت المثلجات التربة والصخر المتراكم على حافة الجليد. وبعد أن ذاب الجليد، كوّنت هذه المواد سدوداً عبر الوديان، التي امتلأت بالماء نتيجة لذلك. وقد تكونت بهذه الطريقة بحيرات ألبيّة كثيرة تشمل بحيرات لوسيرن وكومو، وكونستانس وجنيف وزيورخ. وفي الوقت الحاضر يوجد حوالي ألف وثلاثمائة مثلجة في جبال الألب، ويوجد أكبرها وهو ألتش جلاسير في جنوبي سويسرا.

مناخ الألب

يختلف مناخ الألب من مكان لآخر، وعلى العموم يسود في المناطق المرتفعة جوٌّ أشدُّ برودة وأكثر مطراً وجليدًا عنه في المناطق المنخفضة، وتهب على جبال الألب الشمالية غالبًا رياح دافئة وعنيفة تسمى «رياح فوهن». وهذه الرياح تذيب الثلوج والجليد بسرعة على سفوح الجبال، وأحيانًا تسبب الانهيارات الجليدية وتنمو أنواع مختلفة من النباتات على ارتفاعات مختلفة في إقليم الألب. وتوجد أشجار الزّان والبلّوط على السفوح المنخفضة، وتغطّي أشجار التنوب والصنوبر والراتينجية السفوح المرتفعة. وتمتد المروج فوق خط الشجر تمامًا. ولايمكن للأشجار أن تنمو في مناطق أعلى من ذلك، وتوجد فقط رقع خضراء خارج المروج. ولا ينمو أي شيء في أقصى مناطق الجبال ارتفاعًا لأنها صخرية ومتجمدة. تعيش فصائل كثيرة من الحيوانات في غابات جبال الألب ومروجها. وهي تشمل حيوانات الشاموا الرشيقة التي تشبه الظباء والوعل، وهي ماعز برية نادرة ذات قرون طويلة. وتحلق العقبان الذهبية والصقور الجوَّالة بين قمم الجبال بحثًا عن الفرائس.

الجبال البافارية

تقع جبال الألب البافارية في جنوب ألمانيا وتمتد جنوبا وشرقا نحو النمسا وسويسرا. وهي مناطق تمتد بين جبال الغوي وجبال تشيمغاو نحو الشمال لتصل إلى جبال فيترشتاين وامرغاور التي تنتهي في العمق السويسري. وتتميز المنطقة ببحيراتها العديدة التي تعتبر بحيرات مثل تيغرنزي وفالخنزي وشليرزي من أهمها واشهرها على مستوى السياحة. وتكثر في المنطقة سلاسل جبال الألب الكلسية التي تلمع بلونها الأبيض في ضوء الشمس طوال السنة. وفي حين ترتفع قمم الجبال إلى 3000 م عند الجبال الكلسية تشق الوديان شقوقها الخضراء بعمق 700 ـ 1000 متر، وتنتشر البحيرات على ارتفاع 500 ـ 700 متر وتبقى بالتالي مرتفعة كثيرا عن سطح البحروتعتبر جبال الألب البافارية، خصوصا الكلسية منها، حديثة العهد قياسا بسلاسل الجبال الأخرى في المنطقة مثل جبال ارمغاو وجبال زاوية نهر الايزار. ويقدر العلماء أن هذه السلسلة نشأت قبل 70 مليون سنة، اي ابان العصر الجليدي، بسبب تحرك طبقات الأرض. وتشكل الجبال الشاهقة، والمناطق الوعرة الأقل ارتفاعا عند أقدام الجبال، من أكثر مناطق الجوالين وقادة الدراجات في ألمانيا. وتتيح الجبال المحيطة بمدينة باد تولز الفرصة أمام هواة التسلق للتدرب على تسلق أو ارتقاء الجبال الصغيرة. كما تتميز هذه المنطقة بصخورها الجبلية العالية التي نحتها الزمن بأشكال وزوايا تلفت النظر. وترتفع قمة جبل فيترشتاين هنا إلى 2964 مترا وتكثر على سفوحه الوعول الضخمة وأرانب الثلج، التي تعيش على ارتفاع 1300 متر، والصقور الكبيرة التي يزيد طول جناحيها عن 2 متر وتتنقل بين القمم. ويقول الألمان إن أبقار وديان جبال الألب البافارية هي الوحيدة التي يمكن مقارنتها بأبقار سويسرا على سفوح الجبال المقابلة. تشهد الكتل الجليدية في جبال الالب التي تشكل الارشيف الاقدم للمناخ الاوروبي تقلصا محتما بسبب الاحتباس الحراري الذي طال قلب اكثرها ارتفاعا اما حد الجرف الى طرف الكتل الجليدية الالبية فيبدي شرخا عريضا لتراجع مقدمة (بحر الجليد) من 370 مترا بين 1993 و2005, فيما تشير التوقعات الى تراجعه بين 600 و900 متر في السنوات العشرين المقبلة. اما كتلة (بوسون) المحاذية فخسرت 650 مترا في 25 عاما.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 114