اقليم تاهو في النيجر

اقليم تاهو في النيجر

بإقليم تاهو الجبلي في البحر

أصوات من الصحراء

عنود القبندي

في إقليم تاهوا الجبلي في النيجر كانت الفيضانات المنتظمة تأتي معها بالترسبات الخصبة إلى قاع الوادي. إلا أن توالي موجات الجفاف أدى إلى فقد الغطاء النباتي في سفوح الوادي. ونتيجة لذلك فإن المياه تنساب بسرعة شديدة، مما يؤدي إلى إحداث الانجرافات الخلجانية على السفوح ويلحق الضرر بالحقول الواقعة في أسفل المجرى.

وفي عام 1988 ، قام الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بتمويل برنامج عشري لصون التربة والمياه في تاهوا لإعادة تطبيق ممارسات صون بسيطة وقابلة للتكرار.

وقام ثلاثة عشر مزارعاً محلياً بزيارة دراسية إلى منطقة ياتنغا في بوركينا فاسو حيث أطلعوا على الاستخدام الناجح لتقنية استصلاح الأراضي المعروفة في المنطقة باسم «زاي »، التي تشبه أسلوب زراعة الحفر التقليدية في موطنهم.

ويتراوح قطر حفر زاي بين 20 و 30 سنتيمتراً، أما عمقها فهو ما بين 15 إلى 20 سنتيمتراً، وتبعد عن بعضها البعض مسافة نصف متر تقريبا. وعندما يحفر المزارعون الحفر فإنهم يزيلون التربة ويضعونها على جانب أسفل المجرى. ويشكل ذلك حافة صغيرة تسهم في الاحتفاظ بقدر أكبر من الماء. وعندما تهطل الأمطار تمتلئ الحفر بالماء ويزرع المزارعون محاصيل الدخن والذرة الرفيعة فيها.

وبعد عودة مزارعي النيجر إلى بلادهم، قرر بعضهم إحياء استخدام أسلوب حفر الزراعة التقليدية المحفورة يدوياً، والمعروف محلياً باسم «تاسا ». وبدأ المزارعون بتطبيق هذا الأسلوب على مساحة أربعة هكتارات، بما في ذلك حقل محاذ للطريق الرئيسي بحيث يمكن للمسافرين على هذا الطريق معاينة أثر ذلك الأسلوب. وكانت النتائج باهرة إلى درجة دفعت إلى توسيع نطاق استخدام أسلوب «تاسا» ليغطي مساحة 70 هكتارا. وكان ذلك العام عام جفاف؛ وتمكن أولئك المزارعون فحسب الذين استخدموا أسلوب «تاسا » من جني محصول معقول. وعلى مدى السنوات اللاحقة أسهم هذا الأسلوب في إعادة 000 4 هكتار إلى دورة الإنتاج.

واليوم يشكل أسلوب «تاسا » جزءاً أصيلاً من مشهد الزراعة المحلية، وهو ما زال يتوسع بمعدل يتراوح بين هكتارين إلى ثلاثة هكتارات تقريباً في السنة. وأسفر الأسلوب المذكور عن ترسيخ الأمن الغذائي الأسري، والتخفيف من المخاطر الزراعية بالنسبة للعديد من الأسر الفقيرة في النيجر. ويجري حالياً ترويج التقنية خارج حدود منطقة ياتنغا في بوركينا فاسو، وإدخالها إلى الرأس الأخضر.

أصوات من الصحراء

تعيش السيدة ديرامو في قرية سيمنتو الإثيوبية. وقد نشأت كراعية، إلا أن الأراضي العشبية الفسيحة التي كانت توفر الكلأ للماشية قد ضاعت، ولم يعد.

باستطاعة الناس الهجرة بحثاً عن المرعى. وتقول ديرامو «كان العشب بطول قامة الإنسان أيام طفولتي. أما الآن فإن تخزين الماء والعشب قد أدى إلى هزال الأبقار. وليس لنا من مكان نذهب إليه. فحياتنا مرتبطة بماشيتنا. فحين ما تكون الماشية سمينة، نسمن، وعندما تهزل فإننا نهزل بدورنا». أما السيدة شوكوليسا الإثيوبية فهي مطلقة وتعمل على إعالة أطفالها الستة عبر بيع الحطب. وتقول شوكوليسا «إننا نخوض نزاعات مع القبائل الأخرى أثناء موجات الجفاف الشديدة. فخلال هذه الأوقات تبدأ قبيلة بوران بالتجول بقطعانها بحثاً عن الكلأ والماء. وتتجول قبيلة أخرى هي ديغودي للغرض ذاته. وتصطدم المجموعتان، وتدعي )كلتاهما( أن الأرض لها. وهذا النزاع خطير إلى درجة أنه يودي بحياة الكثيرين". وهذه القصص المؤثرة هي جزء من مشروع أصوات الصحراء الذي تقوم به منظمة Panos London بتمويل من منحة للصندوق بمناسبة السنة الدولية للصحارى والتصحر عام 2006.

أين يحدث التصحر؟

ليس هناك من قارة بمنجاة من التصحر عدا القطب الجنوبي. وتتسم المشكلة بالحدة على وجه خاص في أفريقيا التي تضم نسبة 37 في المائة من المناطق القاحلة في العالم.

وتندرج نسبة تقرب من 66 في المائة من الأراضي الأفريقية في عداد الصحارى أو الأراضي الجافة. كما أن أثر التصحر شديد في آسيا التي تحتوي على نسبة 33 في المائة من الأراضي القاحلة في العالم.

وتشمل الأراضي المتدهورة الكثبان الرملية في الجمهورية العربية السورية، والسفوح الجبلية الحادة في نيبال، وصحارى أستراليا، والأراضي المرتفعة منزوعة الغابات في جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية. وفي قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية هناك صحارى تمتد من جنوب إكوادور وعلى طول ساحل بيرو بأكمله وصولاً إلى شمال شيلي. وتعاني أوروبا، وإيطاليا، والبرتغال، وتركيا جميعاً من التصحر. وغالباً ما تظهر آثار التصحر في أماكن بعيدة كل البعد عن الأقاليم المعانية منه. فالحبيبات المحمولة هوائياً تؤثر على تشكل الغيوم وعلى أنماط هطول الأمطار. وتعيق العواصف الغبارية الناشئة عن صحراء غوبي الرؤية في بكين. وكان للغبار  القادم من الصحراء الكبرى دور في المشكلات التنفسية في أمريكا الشمالية، كما أنه أثَّر على الجروف الكاريبية.

الصندوق الدولي للتنمية الزراعية

حقائق

*  إن تدهور الأراضي هو في الغالب من بين أسباب الفقر الريفي ونتائجه. وبمقدور التصحر أن يتسبب بالفقر، وبإمكان الفقر أن يتسبب بمزيد من التصحر.

*  يصل عدد الضحايا المحتملين للتصحر إلى نحو ملياري إنسان.

*  يسهم التصحر في النزوح الداخلي للسكان وهجرتهم إلى الخارج. وإذا ما ظل معدل التصحر على حاله، فإن عدد النازحين سيصل إلى 50 مليون نازح على مدى السنوات العشر المقبلة.

*  يهدد التصحر نسبة 40 في المائة من مساحة الأراضي في كوكب الأرض، أي نحو 5.2 مليار هكتار.

*  يلحق تدهور الأراضي الخراب بقرابة 12 مليون هكتار كل سنة في العالم، كما أن هذا المعدل آخذ في التصاعد.

*  تعيش نسبة تسعين في المائة من سكان الأراضي الجافة في البلدان النامية.

*  من المنتظر أن يواجه أكثر من 2.8 مليار إنسان في 48 بلداً الإجهاد المائي أو شح المياه بحلول عام 2025.

*  تُقدر خسائر الدخل التي يلحقها التصحر كل عام بنحو 42 مليار دولار أمريكي.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 114