الجبال الصخرية

الجبال الصخرية

جبال صخرية في أعماق الأرض

ابراهيم النعمة

يقول الله تـــــعالى في كتـــــابه الكريم : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} (آل عمران - 191).

فيجب على المؤمن أن يتأمل في مخلوقات الله ليزداد إيماناً ويقيناً وتسليماً، والجبال هي مخلوقات رائعة لها العديد من الفوائد... فلنتأمل تلك الحقائق

إنها الجبال الشامخة إحدى مظاهر الطبيعة الأكثر جمالاً وروعة... لا يزال العلماء يعجبون من سر تكون الجبال والهدف من وجودها وماذا لو لم تكن الجبال موجودة! ويؤكدون بأن وجود الجبال ضروري جداً لاستقرار الأرض والحياة على ظهرها:

- تساهم في تشكل الغيوم ودفع الرياح بسبب شكلها الانسيابي أيضاً.  قال تعالى:

 {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُـــــــلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} لقمان: 10.

تساهم في تصفية وتنقية المياه بسبب الطبقات المتعددة فيها. يقول تعالى: { وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَـــــــاتٍ وَأَسْقَيْـــــنَاكُمْ مَــــاءً فُرَاتًا} المرسلات: 27.

تُظهر روعة الطبيعة وتدل على عظمة خالقها سبحانه وتعالى، وتختزن كميات كبيرة من الثلوج والتي يمكن استغلالها كمصدر مهم للماء العذب. يقول تعالى:

{ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا} الرعد: 3.

- مأوى للانسان منذ آلاف السنين.

- لقد استخدم الإنسان هذه الجبال مأوى له طيلة آلاف السنين، فكانت تؤمنه من الوحوش والبرد والمخاطر. يقول تعالى: { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} النحل: 81.

- تساهم في توازن الغطاء النباتي بسبب شكلها المميز وما تختزنه من مياه، ولذلك قال تعالى: { وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} الحجر: 19.

تساهم في استقرار الأرض وبسبب شكلها المميز فإن الوديان تتشكل مما يتيح المجال للأنهار أن تتدفق أيضاً، يقول تعالى:

{ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} النحل: 15.

- لولا الجبال لما أمكن للطرق الممهدة أن تتشكل لأن الذي يدرس تاريخ تشكل الأرض خلال مئات الملايين من السنين يدرك أهمية اصطدام الألواح الأرضية وتشكل الجبال مما يفسح المجال لتشكل الفجاج العريضة أو الطرق الميسَّرة والتي ساعدت البشر على سهولة التنقل لآلاف السنين. يقول تعالى:

{ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} الأنبياء: 31.

والذي يتأمل ألوان الجبال يتذكر قوله تعالى: { وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ}  فاطر: 27.

الجبال والتوازن الأرضي

التوازن الأرضي هو توازن لبنات القشرة الأرضية العائمة على الغلاف الصخري للأرض. والجبال تملك جذوراً تمتد إلى داخل الغلاف الصخري بهدف تأمين التوازن.

نرى فيه كيف أن قطعة الجليد أو الخشب تطفو على سطح الماء ولكن هناك جزء منها يغوص داخل الماء لتحقيق التوازن، وبغير هذا الجزء لا يتحقق التوازن لقطعة الخشب. وهذا ما يحدث بالضبط في الجبال فجميع جبال الدنيا لها جذور تمتد في الأرض وتعمل على تثبيت الأرض واستقرار الجبال.

وهذا ما نجد له وصفاً دقيقاً في كتاب الله تعالى عندما يقول: { وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} النحل: 15.

 إذن سمّى القرآن الجبال بالرواسي تشبيهاً لها بالسفينة التي ترسو ويغوص جزء كبير منها في الماء. وهو ما تفعله الجبال فهي ترسو وتغوص في قشرة الأرض خصوصاً إذا علمنا أن القشرة الأرضية تتألف من مجموعة من الألواح العائمة على بحر من الحمم والصخور المنصهرة.

ولو بحثنا عن معنى كلمة (رسا) في المعاجم مثل مختار الصحاح نجد معناها (ثبت)، وهذا ما تقوم به الجبال من تثبيت للأرض لكي لا تميل وتهتز بنا.

جميع جبال الدنيا تمتد عميقاً في الغلاف الصخري للأرض، والجبال لها أوتاد تمتد في الأرض وتغوص لعشرات الكيلو مترات، يقول تعالى: { أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} النبأ: 6-7.

الجبال تتحرك

الجبال ليست جامدة كما نراها، بل هي تتحرك، القرآن الكريم حدثنا عن حركة خفية للجبال لا نشعر بها، قال تعالى:

{ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} النمل: 88.  

ويعتقد علماء الجيولوجيا أن سطح الكرة الأرضية ليس كتلة واحدة بل أشبه بلوح مكسور إلى مجموعة ألواح ومتوسط سماكة هذه الألواح 80 كيلو مترا، وهذه الألواح تتحرك فوق طبقة ثقيلة وساخنة وتسير الألواح بسرعة 10 سنتمترات وسطياً في السنة. وعلى حدود هذه الألواح تتوضع معظم البراكين في العالم، وتكون المناطق الحدودية من أكثر المناطق تعرضاً للزلازل والهزات الأرضية، لقد اكتشف العلم الحديث بأن هناك عدة حركات للجبال أهمها:

1.  حركة أفقية مع ألواح الأرض، فاللوح الهندي مثلاً يتحرك مع ما يحمله من جبال كل سنة عدة مليمترات، إذن الجبال تتحرك وتمر وتُدفع بنتيجة التيارات الحرارية للطبقة التي تلي جذور الجبال.

2.  حركة عمودية بنتيجة التيارات الحرارية أيضاً والتي تساهم في رفع الجبل وخفضه عدة مليمترات كل سنة.

3.  هناك حركة اكتشفت حديثاً، ففي عام 2006 وجد أحد العلماء وهو البرفسور Russell Pysklywec من جامعة تورنتو أن الأمطار الهاطلة بالقرب من الجبال فإنها تختزن في خزانات ضخمة تحت الجبال وتؤثر على جذور الجبال. قام هذا العالم ببحثه في جبال الألب جنوب نيوزلندة، فوجد أن الأمطار تسبب تآكلاً للجبال مقداره 10 مليمترات كل سنة.

4.  تصطدم الألواح مع بعضها عند الحواف مباشرة وهنا تحدث الهزة الأرضية الزلازل.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 115