لقاء مع م. عبدالمحسن السريع

لقاء مع م. عبدالمحسن السريع

عضو فريق رصد وحماية الطيور

م. عبدالمحسن السريع : للطيور أدوار أمنية في حماية المنشآت العسكرية

رجب السعيد

عضو فريق رصد وحماية الطيور بالجمعية الكويتية لحماية البيئة.. الذي تم تأسيسه عام 2000.. ليعمل على توثيق جميع أنواع الطيور المهاجرة والمقيمة بدولة الكويت.. فضلاً عن التعاون مع الجهات ذات العلاقة لإنشاء محمية طبيعية لحماية الطيور.. بالإضافة إلى العمل على التوعية بأهمية المحافظة على الطيور، الباحث البيئي عبد المحسن عبد الله السريع.. الذي جذبته الهواية بشدة رغم دراسة هندسة اتصالات.. التقيناه للوقوف على كيف كانت البداية.. وما هي أدوار الفريق.. والتطلعات.. والمعوقات.. وغيرها الكثير.

*  من هندسة اتصالات إلى هواية رصد الطيور، كيف كانت بدايتك مع هوايتك؟

بدأت عن طريق معرفتي للمحافظة عليها وحمايتها عندما التقيت خالد النصر الله رئيس الفريق عام 2002 وشجعني على الهواية وعلى أن أكون عضواً، وجذبني نشاطهم لأن العمل تطوعي بحت، والكويت تحتاج لجهود كبيرة في هذا المجال.

*  وماذا تستخدمون في رصدكم للطيور؟

نستخدم الوسائل المتقدمة مثل مناظير وكاميرات وعدسات متنوعة كثيرة وسيارات خاصة للذهاب لأماكن تواجد الطيور، ثم نعرف كم عددها باليوم وكم نوع ونسجل أعدادها، وهل هذا النوع يتكرر وجوده بالكويت وهل هو زائر أم شائع أم صيفي، ثم بعد ذلك نسجل المعلومات والبيانات، ونعرف كل ذلك على أساس نقوم بجمعها وضمها ثم نصدر فيها دليلا سنوياً وهو "دليل رصد الطيور في دولة الكويت" وهو تقرير سنوي نوزعه على الجهات المعنية.

*  وكم أعداد الطيور التي تم رصدها خلال مسيرة الفريق؟

منذ أن بدأنا كفريق عام 2000 هناك حوالي 350 طائر تم رصده حتى الآن، ونسجل أنواعا باسم الكويت، وسنوياً نرصد حوالي نصف الطيور النادرة من 5 10 طيور نادر وجودها بالكويت وقليلة المشاهدة وتأتي بأعداد غير كبيرة، وخطوط الهجرة غير اعتيادية وليست مساراتها عبر الكويت، وحدث انحراف في مساراتها فمرت بالكويت وبالتالي تعتبر نادرة، ومنها آخر طائر «النقر المنغولي» «Mango Lian Finch» ويأتي يوماً أو إثنين أو ثلاثة على أبعد تقدير ويمر.

*  وماذا عن الطيور المائية؟

الطيور المائية أكثر بالصيف خاصة الرهيزات «الطيطوي» بأنواعها ومعظمها مائية وأبرزها الخرشنة بجزيرة كبّر في شهور 5، 6، 7 حيث تفرخ بكبّر. وكذلك نوع «الدرج» وهو مقيم بالكويت ويعشش ويفرخ بالصيف. "Creamed Colloared Crouser".

*  وما أهم ما ترصدون من تجاوزات؟

نرصد تجاوزات بحق الطيور العابرة للكويت من قبل الصيادين الذين يصطادون بشكل غير طبيعي، فكثير من «الرماة» يتجاوزون على الطيور بشكل عشوائي وبعضها «جوارح»، لمجرد العبث، ويسمى صيد عبث.

*  من وجهة نظركم هل هناك مشاريع تؤثر على تواجد الطيور بالكويت؟

نرى بعض المشاريع تؤثر على أماكن هجرة الطيور، وتؤثر على هجرتها سنوياً، ومنها مشاريع بجون الكويت، والذي نعتبره من أفضل الأماكن الحاضنة للطيور من خلال توفير وسائل الغذاء، وكل ذلك يؤثر على هجرة الطيور للكويت.

*  وماذا عن أهم صور تعاونكم مع الجهات المعنية؟

نتعاون مع الجهات الأمنية ونبلغ عن الصيد الجائر، وفي أم المرادم تم إنشاء مراقبة أمنية كمبنى كبير بجزيرة صغيرة وأدى ذلك إلى عدم إقبال الطيور المهاجرة، ويجب أن يتم المحافظة على الجزر ليتم المحافظة على التنوع الفطري بها. وفيما يتعلق ببوبيان فنتمنى أن كانت هناك مشاريع تنموية مراعاة الحياة الفطرية بها حتى لا يتم تدمير تلك الحياة، لتوافر الكثير من مصادر الغذاء الموجودة بها.

*  كيف تتم عملية متابعة الطيور؟

متابعتنا للطيور بأننا نرى نفس الطيور وبعضها بدت تقل عن السابق كأعداد وأنواع مثل طيور «حمام الجمري» كان شائعاً عبوره بالكويت وكثر الصيد الجائر عليه فقّل.

وكذلك الحبارى بسبب الصيد الجائر، و«القطا» بأنواعها كانت تمر بأعداد كثيرة أصبحت قليلة المشاهدة وأيضا بسبب الصيد الجائر.

*  وماذا عن رحلات الطيور التي ترصدونها؟

الطيور لها رحلتين من الشمال للجنوب والعكس، رحلتها الأولى من الشمال بعد أن تشعر بتحول الطقس بالبرودة فتبدأ أواخر أغسطس بالرحلة نحو الجنوب، وتمر بعدة مسارات تعبر عليها، وهناك مسارات من شرق الهند عبر المحيط الهندي أو عبر الأراضي الساحلية لباكستان ثم الخليج العربي ثم سواحل عمان عبر باب المندب ثم إلى شرق أفريقيا.

وهناك مسار آخر من غرب وشمال إيران إلى الكويت وتعبر الخليج ثم العراق ثم السعودية وبعضها يمر إلى الشام وبعضها إلى مصر والسودان، وتظل هناك فترة بالنسبة لها فترة شتوية "راحة"، وبعد أن يبدأ الطقس بأوروبا بالاعتدال تبدأ العودة بنفس المسارات من بداية فبراير إلى أن ينتهي موسم عودتها في أواخر شهر مايو.

*  وكم عدد طلعاتك لرصد الطيور؟

تقريباً أخرج من 3 4 مرات لرصد الطيور في أوقات الفجر "الصبح" غالباً إلى المحميات الطبيعية بالكويت وأماكن برية بالشمال والجنوب ومزارع الوفرة والعبدلي، وكذلك الجزر خاصة بالصيف، وفي الربيع والخريف أذهب للصحراء لرصد الطيور البرية.

*  وماذا عن الطيور البرية التي رصدتها؟

الطيور «البرية» كثيرة، وأكثرها الجوارح الكبيرة والصغيرة، وعندنا النسور نادر عبورها والعقبان المتوسطة الحجم، وكذلك الباز والصقور الأصغر وهذه أبرز "البري"، وعندنا الجوارح الصغيرة تعبر عندنا كثيراً بالربيع والخريف، ولدينا بالكويت طيور برية تعشش مثل «أم سالم» أو «المكاء» وكذلك طيور «القبرة».

و«أم سالم» اسمها باللغة العربية «القبرة الهدهدية»، وفي الطلعة الواحدة تستغرق 3 5 ساعات يومياً، أي نحو 20 سعة تقريباً بالأسبوع.

*  وماذا استفدت من تلك الهواية؟

علمتني كيف أفكر في خلق الله، فقد خلقها لوظيفة وتعمل توازناً طبيعياً، فلذلك هي جزء من سلسلة مسخرة للإنسان، فنسعى للحفاظ عليها لتدوم لنا وللأجيال، كما أنني أفكر في معرفة سلوكياتها ومعرفة ظروفها القاسية والمهارات السلوكية للطير، وثمة دور اجتماعي نتعلم منها ليست فقط تأكل وتشرب فلها سلوكيات اجتماعية وتعاون وتكافل، وأنه يجب خروجه ليوفر الأكل لها، كل تلك المعلومات نستنتج منها أن لها وظيفة في خلقها وإن جاء تحليل في صيدها فهذا ليس مسوغاً للصيد العبثي لها.

*  وما أهم ما خرجت به من تتبعك ورصدك للطيور؟

من ضمن مزاياها أنها تعمل حتى في الجانب الاقتصادي، فمثلاً بالهند حشرات تعبر على المزارع وتضرها وهناك طيور كثيرة مثل الجوارح "مساح الريضان" تأكل الجراد، ووقت قطف المحاصيل الزراعية عند عبور الطيور تعبر على المحاصيل لتأكل الجراد وهي بذلك تفيد الإنسان، وعملت توازناً اقتصادياً بيولوجياً، والطيور تساعد في التنمية الاقتصادية، وقضت على الجراد.

والطائر كذلك في كثير من البلدان يعمل علي تنظيف الأرض من المخلفات سواء الإنسانية، أو الحيوانية، وتأكل القمامة والنوافق، وبالتالي لها دور بيئي والنظافة من حشرات وبكتيريا وتقضي عليها، والطائر  أفاد الإنسان من جميع النواحي التي لا يعلمها إلا الباحث فيها.

*  وما أكثر ما يلفت انتباهك في أدوار الطيور؟

بعض الطيور يقدم خدمات أمنية مثل طيور «الوز الكندي» يعمل على عملية الحراسة لكثير من المنشآت العسكرية والحيوية، وعندما يسمع صوتاً غريباً أو أي حركة غريبة يطلق صوتاً جماعياً كإنذار للتنبيه بوجود خطر، ويستغل في الجيوش لحماية بعض الأماكن العسكرية بكندا، وبالكويت يستخدمون طيور الوز الكندي ببعض الجواخير للحماية من السرقات.

*  وهل هوايتك مكلفة؟

الهواية مكلفة سواء من وقت وجهد، ومادياً من ناحية شراء الأجهزة والكاميرات والعدسات لأنها مكلفة بالسوق المحلي أو بالنت وتكون بشكل أرخص.

* وماذا عن المعوقات التي تواجه الفريق؟

نفتقد الدعم المادي فمصادرنا ذاتية وعملنا تطوعي ووطني للكويت وننفق من مدخراتنا. كثير من الجهات التي بها أماكن عبور الطيور كمؤسسات عسكرية، أو نفطية بها محاذير لدخولنا.

نعاني بعض الأماكن المفتوحة فنجد صيادين للطيور بشكل جائر ولا يقترب الطير من تلك الأماكن لأنه يشعر أن الراصد مجرد صائد، ونحاول بالتعاون مع الجهات الأمنية أن نحد من الصيد الجائر في الأماكن التي تواجه عبور الطيور.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 116