نماذج عربية للسياحة البيئية

نماذج عربية للسياحة البيئية

السياحة البيئية : 4 نماذج عربية على طريق التميز

عنود القبندي

السياحة حركة ديناميكية ترتبط بالجوانب الثقافية والحضارية للإنسان وهي جسر للتواصل بين الثقافات والمعارف الإنسانية للأمم والشعوب، ومحصلة طبيعية لتطور المجتمعات السياحية وارتفاع مستوى معيشة الفرد بالإضافة إلى أن السياحة أصبحت اليوم من أهم القطاعات في التجارة الدولية، حيث إن السياحة من منظور اقتصادي تعتبر قطاع إنتاجي يلعب دوراً مهماً في زيادة الدخل القومي ومصدراً للعملات الصعبة وهدفاً لتحقيق برامج التنمية.

مكونات السياحة

تتضمن العناصر الطبيعية كالمناخ والتضاريس والشواطئ والبحار والأنهار والغابات والمحميات، والدوافع البشرية مثل المواقع التاريخية والحضارية والأثرية والدينية ومدن الملاهي والألعاب، مرافق وخدمات الإيواء والضيافة، خدمات النقل بالإضافة إلى خدمات البنية التحتية إضافة إلى العناصر المؤسسية التي تتضمن خطط التسويق وبرامج الترويج للسياحة.

السياحة والاقتصاد العالمي

تساهم السياحة بنسبة 11 % من مجموع الإنتاج المحلي. وتوفر نحو 200 مليون فرصة عمل، أي ما يقرب من 8 % من مجموع فرص العمل في العالم. وتشكل الصادرات السياحية رقم (1) في التجارة الدولية حيث بلغت قيمة الصادرات السياحية 532 بليون دولار عام 1998.

ووصل معدل الدخل السياحي لعام 2001 نحو 462 بليون دولار وقد بلغ معدل نمو الدخل السياحي في الفترة بين (1988 – 2001) ما يقارب 11 % وقد أدى تطور الصناعات الحرفية والتقليدية في المجتمعات السياحية إلى زيادة تفاعل المجتمع المحلي مع السياحة، بالإضافة إلى زيادة فرص العمل في هذا المجال، وأدى تطور السياحة إلى زيادة مشاريع التنمية التحتية من طرق وماء وكهرباء وهاتف وصرف صحي ومطارات بالإضافة إلى مشاريع التنمية الفوقية من خدمات سياحية مثل المطاعم والفنادق والاستراحات.

السياحة والبيئة

ربما تكون السياحة عاملاً بارزاً في حماية البيئة عندما يتم تكييفها مع البيئة المحلية، والمجتمع المحلي، وذلك من خلال التخطيط والإدارة السليمة. ويتوفر هذا عند وجود بيئة تحمل الجمال الطبيعي والتضاريس المثيرة للاهتمام، والحياة النباتية البرية الوافرة والهواء النقي والماء النظيف، مما يعمل على جذب السياح ولهذا تعتمد المواقع السياحة الأكثر نجاحاً في الوقت الحاضر على المحيط المادي النظيف، والبيئات المحمية والأنماط الثقافية المميزة للمجتمعات المحلية. أما المناطق التي لا تقدم هذه المميزات فتعاني من تناقص في أعداد ونوعية السياح، وهو ما يؤدي بالتالي إلى تناقص الفوائد الاقتصادية للمجتمعات المحلية.

إن السياحة البيئية ذات التوازن البيئي ظاهرة جديدة تستوجب البحث والدراسة للعديد من العناصر ومنها التالي:

1- التأمل في الطبيعة.

2- دراسة النباتات.

3- التعرف على الأنواع المختلفة للحيوانات.

4- كيفية توفير الراحة للإنسان.

5- محاولة ربط الاستثمار والمشاريع الإنتاجية للمجتمع المحلي مع حماية البيئة.

6- دراسة التنوع الحيوي والثقافي للمناطق السياحية.

7- اعداد برامج سياحية تعتمد على توجيه العملية السياحية الى المواقع ذات الطابع البيئي مع التأكد بممارسة سلوكيات سياحية دون المساس بالبيئة المحيطة أو التأثير عليها.

والسياحة والبيئة قطاعان يكمل كل منهما الاخر من حيث الرؤية والاهداف، فالبيئة السليمة هي المناخ الملائم لتحقيق التنمية السياحية المستدامة، والسياحة المستدامة تركز على وجود تخطيط بيئي سليم.

التنمية والسياحة

ويتساوى كل من التخطيط والتنمية السياحية في الأهمية من أجل حماية التراث الثقافي لمنطقة ما. وتشكل المناطق الأثرية والتاريخية، وتصاميم العمارة المميزة وأساليب الرقص الشعبي، والموسيقي والدراما والفنون والحرف التقليدية والملابس الشعبية والعادات والتقاليد وثقافة وتراث المنطقة عوامل تجذب الزوار، خاصة إذا كانت على شكل محمية يرتادها السياح بانتظام، فتعزز مكانتها أو تبقى ذات أهمية أقل.

أثار بيئية

في نيبال يستهلك السائح نحو 6 كجم من الحطب يوميا من أجل التدفئة، في بلد يفتقر إلى مصادر الطاقة، في مصر يستهلك فندقا كبيرا من الطاقة الكهربائية بمقدار يعادل ما تستهلكه نحو 3600 أسرة متوسطة الدخل، وفي الأردن يستهلك فندقا كبيرا من الماء بمقدار ما تستهلكه نحو 300 أسرة متوسطة الحجم والدخل، في بلد يعاني من شح في موارده المائية، وفي منطقة عسير بالسعودية تناقصت أعداد النمور نتيجة الصيد وازدياد أعداد الزائرين للمنطقة، مما أدى إلى تزايد أعداد القردة والسعادين في المنطقة.

السياحة البيئية

مع تدفق أعداد السياح بأعداد كبيرة للمواقع السياحية واهتمام السياح بالتنوع الحيوي، جرى تخريب وتدمير للعديد من البيئات وتهديد للحياة الفطرية، ولذلك بدأت تتعالى الأصوات بضرورة اهتمام السياحة بالأمور البيئية. وتبين أنه لا يمكن الحفاظ على البيئة إلا بإشراك السكان المحليين في المحافظة عليها ورعايتها.

قواعد السياحة

قبل معرفة قواعد ومنهج السياحة البيئية كانت مجرد فكرة ولكن اليوم أصبحت منهج يجب الأخذ به. ولا بد من وضع القوانين والأنظمة التي تنظم العملية السياحية وإذا تمت الموافقة على قواعد السياحة البيئية، يمكن تطوير بعض الإرشادات السياحية، والتي ستساعد في تقليل الآثار السلبية للسياحة والمحافظة على الموارد الطبيعية والبشرية وهي كالتالي:

تقليل الآثار السلبية للسياحة على الموارد الطبيعية والثقافية والاجتماعية في المناطق السياحية، تثقيف السياح بأهمية المحافظة على المناطق الطبيعية، التأكيد على أهمية الاستثمار المسؤول، والذي يركز على التعاون مع السلطات المحلية من أجل تلبية احتياجات السكان المحليين والمحافظة على عاداتهم وتقاليدهم، بالإضافة إلى إجراء البحوث الاجتماعية والبيئية في المناطق السياحية والبيئية لتقليل الآثار السلبية، العمل على مضاعفة الجهود لتحقيق أعلى مردود مادي للبلد المضيف من خلال استخدام الموارد المحلية الطبيعية والإمكانيات البشرية وضرورة أن يسير التطور السياحي جنباً إلى جنباً مع التطور الاجتماعي والبيئي، بمعنى أن تتزامن التطورات في كافة المجالات لكي لا يشعر المجتمع بتغيير مفاجئ، هذا بالإضافة إلى الاعتماد على البنية التحتية التي تنسجم مع ظروف البيئة، وتقليل استخدام الأشجار في التدفئة، والمحافظة على الحياة الفطرية والثقافية.

السائح البيئي

وصف (Colvin, 1991) السائح البيئي بأنه شخص يتصف بالعديد من الخصائص وهي أن تكون لديه رغبة كبيرة في التعرف على الأماكن الطبيعية والحضارية - الحصول على خبرة حقيقية - ‌سهل التكيف حتى بوجود الخدمات البسيطة وتحمل الإزعاج والسير ومواجهة الصعوبات بروح طيبة - ‌إيجابي وغير انفعالي - ‌تحبيذ إنفاق النقود للحصول على الخبرة وليس من أجل الراحة - الحصول على الخبرة الشخصية والاجتماعية - عدم تحبيز توافد السياح إلى الأماكن بأعداد كبيرة- تحمل المشاق والصعوبات وقبول التحدي للوصول إلى هدفه- ‌التفاعل مع السكان المحليين والانخراط بثقافتهم وحياتهم الاجتماعية.

وسائل دعم

أولاً: القطاع الحكومي:

- العمل على وضع السياسات الخاصة بالسياحة البيئية والمكونة من مجموعة من الأنظمة والقوانين والتشريعات.

- العمل على خلق التوازن بين الانشطة السياحية والبيئية بما يحقق التنمية المستدامة لمناطق الجذب السياحي.

- دراسة وتقييم الاثر البيئي للمشاريع السياحية حيث تتم دراسة أي مشروع قبل الترخيص له ووضع التوصيات المتعلقة بالسياحة على البيئة خاصة التي تقام في المناطق التراثية.

- التوعية البيئية لكافة شرائح المجتمع من خلال وسائل الاعلام بأنواعها المختلفة.

- تحديد الأماكن السياحية، والعمل على تشييد ودعم البني الأساسية، والخدمات المساندة.

- وضع الخطط والبرامج الكفيلة بإنشاء وتنفيذ مشاريع السياحة البيئية بحيث تتوافق مع المحافظة على البيئة، والآثار والتراث الحضاري والثقافي.

- العمل على جذب وتشجيع الاستثمارات في مجال السياحة البيئية.

- الاهتمام بموضوع معالجة المخلفات الضارة بالبيئة، والاهتمام بالمنتزهات والحدائق العامة والمناطق الخضراء.

- إنشاء المحميات التراثية والطبيعية ذات الأحكام الخاصة من أجل المحافظة على المواقع التراثية والمناطق الطبيعية في تلك المحميات.

ثانيا: القطاع الخاص

- توفير البنية اللازمة لتنمية وتطور السياحة البيئية والممثلة في إنشاء الفنادق والمطاعم والملاهي والمرافق الخاصة بالمنشآت الرياضية.

- التركيز على توظيف العمالة الوطنية في كافة المشاريع التي تتعلق بالسياحية البيئية والعمل على تدريبهم بما يناسب نوعية السياحة البيئية.

- التفاوض مع الشركات الاجنبية في مجال السياحة البيئية.

- التركيز على تنويع المستويات في مشروعات السياحة البيئية لتناسب جميع فئات المواطنين.

- اهتمام الجهة التدريبية بتنويع أماكن عقد الدورات التدريبية واستغلال تلك الدورات لتعريف المواطنين بمقومات السياحة البيئية.

السياحة المستدامة

تلبي السياحة المستدامة احتياجات السياح مثلما تعمل على الحفاظ على المناطق السياحية وزيادة فرص العمل للمجتمع المحلي، وهي تعمل على إدارة كل الموارد المتاحة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو جمالية أو طبيعية في التعامل مع المعطيات التراثية والثقافية، بالإضافة إلى ضرورة المحافظة على التوازن البيئي والتنوع الحيوي، وقد ركزت المنظمة العالمية للسياحة WTO على مفهوم السياحة المستدامة في إعلان مانيلا 1980، وفي اكوبولكو 1982، وفي صوفيا 1985، وفي القاهرة 1995. وتعتبر السياحة المستدامة هي نقطة التلاقي ما بين احتياجات الزوار والمنطقة المضيفة لهم، مما يؤدي إلى حماية ودعم فرص التطوير المستقبلي، بحيث يتم إدارة جميع المصادر بطريقة توفر الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والروحية، ولكنها في الوقت ذاته تحافظ على الواقع الحضاري والنمط البيئي الضروري والتنوع الحيوي وجميع مستلزمات الحياة وأنظمتها الاستدامة تشتمل بالضرورة على الاستمرارية، وعليه فإن السياحة المستدامة تتضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية بما في ذلك مصادر التنوع الحيوي وتخفيف آثار السياحة على البيئة والثقافة، وتعظيم الفوائد من حماية البيئة والمجتمعات المحلية. وهي كذلك تحدد الهيكل التنظيمي المطلوب للوصول إلى هذه الأهداف.

لكي تصبح السياحة مستدامة يجب أن يتم دمجها مع كل مجالات التطوير بعض أوجه السياحة مثل رحلات الطيران الطويلة لا يمكنها أن تصبح مستدامة لمجرد تطور التكنولوجيا أو تحسن الظروف المرافقة.

واحة سيوة

تقع واحة سيوة في قلب صحراء مصر الغربية، يقطنها مجموعة من السكان المحليين الذين انقطعوا عن العالم بالرغم من تاريخهم الطويل. وكان الهدف من المشروع هو التعريف بحضارة وطبيعة هذه المنطقة من خلال مشروع اقتصادي كبير يهدف إلى إبراز الجانب الثقافي والتراثي والبيئي للمنطقة. لقد قام القطاع الخاص والمؤسسات الدولية غير الربحية بدعم المشروع من أجل تدريب المهارات والكفاءات المحلية، وتعريف وتثقيف السكان المحليين، للاستفادة من المعطيات المتوفرة، ولكن بشكل لا يؤثر على استدامة الحياة والتراث في المنطقة وبيئتها، وقد أطلقت المجموعة على نفسها اسم المجموعة النوعية للمحافظة على البيئة، حيث تم الاستفادة أولاً من الأماكن السكنية التي قام القدماء ببنائها منذ أكثر من 2500 سنة والتي تبنى من الصخور الملحية، ووفر خلق المشروع مئات من فرص العمل للسكان المحليين وعمل على تشجيع التجارة الحرفية والتقليدية القديمة، بالإضافة إلى تعريف العالم بحضارة سيوة التي تعد من أكثر البيئات الحساسة في العالم، وأثار المشروع اهتمام العديدين لقدرته على خلق فرص العمل وتنمية السكان المحليين والمحافظة على تراثهم واطلاع العالم على هذه المكنونات. كما ساهم المشروع في تطوير مهارات الصناعات التقليدية لدى النساء وخاصة فيما يتعلق بالصناعات الغذائية، وقامت المجموعة النوعية للمحافظة على البيئة بدعم مشروعات التدوير والاستفادة من المواد العضوية وتحليلها، وكذلك تثقيف السكان بعدم استعمال الأكياس البلاستيكية والاستعاضة عنها بالأكياس الورقية المدورة والتي لا تؤذي الطبيعة أو الإنسان.

أفضل المشاريع

يعتبر مشروع سيوة من أفضل المشاريع الاقتصادية المستدامة التي تعود بمنافع اقتصادية ويغطي كامل نفقاته ويحقق أرباحاً مجزية. لقد استفاد السكان المحليين من فرص العمل المتاحة، كما حافظ المشروع على الإرث الطبيعي والثقافي للمجتمع كما بدأ السكان يعتمدون على أنفسهم في توفير وتصنيع احتياجاتهم بدلاً من استيراد الكثير من المواد من خارج المنطقة مثل وادي النيل، كما استقطب المشروع افتتاح أول بنك في الواحة هو بنك القاهرة والذي بدوره قدم خدمات جليلة للسكان، لقد ساهم المشروع أيضاً بتطوير الصناعات الحرفية والتقليدية بين السكان المحليين. كما وجدت بعض الصناعات طريقها إلى الأسواق الأوربية مثل إيطاليا، فرنسا، وبريطانيا. كما ساهم أيضاً في تنقية المياه العادمة والصرف بطريقة عضوية لا يحتاج فيها إلى أية مواد كيميائية، وذلك من أجل المحافظة على البيئة.

ونفذ هذا المشروع بشكل يحافظ على عادات وتقاليد وممارسات السكان المحليين، وبالتالي فإن الأثر السلبي الاجتماعي الذي حققه المشروع كان ضئيلاً للغاية، مما شجع الحكومة على تطبيق نموذج سيوة على العديد من المناطق السياحية تحاشياً لأي تأثيرات اجتماعية سلبية.

نتائج المشروع

لم تظهر حتى اليوم تأثيرات سلبية للمشروع، بل وفر المشروع أكثر من 200 فرصة عمل دائمة ومباشرة في المشروع للسكان المحليين، ونحو 400 فرصة عمل غير مباشرة كالعمل في الصناعات الحرفية والأثاث والنقل، كما ساهم أيضاً في إعادة الاهتمام بالتراث المعماري القديم حيث تم إنشاء أكثر من 50 مسكناً قام السكان المحليون ببنائها مستخدمين الأدوات والمواد الأولية المحلية، كما حافظ المشروع على عادات ومعتقدات حضارة أهل سيوة وتعريفها للعالم الخارجي، وقد طلبت محافظة مرسى مطروح من سكان سيوة بإنشاء مبانيهم بطريقة معمارية تقليدية، بل قامت بدعم مشروعات البناء الجديدة وصيانة الأبنية القديمة من خلال قروض ميسرة للسكان، ويشارك السكان المحليون كذلك في إدارة وتنفيذ المشروعات السياحية المحلية، ويعتبر مشروع واحة سيوة السياحي نموذجاً هاماً للسياحة المستدامة، الذي أخذ على عاتقه تطوير الإمكانات والمصادر المحلية التي كانت غير مستغلة، ووفر الحياة الكريمة للسكان المحليين بدون أن تتأثر البيئة المحلية أو حتى البيئة الاجتماعية.

محمية دبي الصحراوية

تعتبر محمية دبي الصحراوية من أفضل نماذج السياحة البيئية في العالم، فقد حظي منتجع المها الصحراوي باعتراف دولي بمركزه الريادي على مستوى المنطقة في مجال المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة. وتعتبر محمية دبي الصحراوية التي يقع منتجع المها في وسطها أكبر محمية طبيعية في مجال المحافظة على البيئة البرية في دولة الإمارارت العربية المتحدة والمعترف بها رسمياً كمنطقة محمية من برنامج الأمم المتحدة البيئي.

ولقد قال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى لمجلس إدارة محمية دبي الصحراوية في مؤتمر « السياحة البيئية الصحراوية المستدامة» الذي نظمه كل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة ووزارة البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة في دبي نتشرف في حصول منتجع المها ومحمية دبي الصحراوية على هذا الاعتراف الدولي كمثال يحتذى في تنمية السياحة البيئية، كما أننا ملتزمون بالإبقاء على التوازن بين التطور والحفاظ على التراث الطبيعي. ونجح منتجع المها الصحراوي منذ افتتاحه في العام 1999 في توفير المأوى والحماية لأعداد كبيرة من المها العربي، والغزلان العربية ومجموعة واسعة متنوعة من الثدييات الأخرى، فضلاً عن مواصلته إجراء عمليات مسح واسعة للحياة النباتية وبرامج إعادة زراعة النباتات في مناطقها الأصلية. وتشكل المحمية الموقع الوحيد في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يتيح للزوار مشاهدة أنواع مختلفة من الحياة البرية تتجول طليقة لكن ضمن حماية مناسبة تم توفيرها لها في بيئتها الصحراوية الأصلية. وتعد محمية دبي أكثر محميات المنطقة خضوعاً للدراسات والأبحاث وتتم إدارتها وفقاً لأرفع المعايير، وهي مسجلة في قاعدة البيانات العالمية للمناطق المحمية WDPA، التي يشرف على إدارتها وتدقيقها المركز العالمي لمراقبة الحفاظ على الحياة البرية التابع للبرنامج البيئي للأمم المتحدة UNEP-WCMC.

محمية أرز الشوف – لبنان

تمتد محمية أرز الشوف الطبيعية من ظهر البيدر شمالاً حتى جبل نيحا قرب جزين جنوباً، وأكثر ما يجذب الزوار غابات الأرز الواقعة في أعلى المنحدرات الغربية في سلسلة جبال لبنان. وفوق بلدة الباروك يرى الزائر بوضوح صفوف المصاطب حيث زرعت أشجار الأرز في الستينات في سياق جهود إعادة التشجير. وبعد منع الرعي الجائر وقيام الإنسان بالحفاظ على الغابات، تعيش غابة الأرز عملية تجدد طبيعية، حيث شكلت أشجار الأرز نحو 5 % من مساحة المحمية، وتعد المحمية اليوم موقعاً مهماً للطيور المهاجرة، حيث تقع على المسار القاري، مما يشكل موقعاً رائعاً للذين يحبون مراقبة الطيور، كما تتوفر في المحمية مجموعة وفيرة من الأزهار والنباتات الطبيعية والفطرية، كما تضم بعض المواقع الأثرية مثل حصن نيحا. وتعتبر المحمية اليوم موقعاً سياحياً مهماً يؤمه العديد من السياح والزوار الذين يتشوقون للإطلاع على معالم المنطقة النادرة، ويوجد في المنطقة مركز استقبال يقوم باستقبال المجموعات السياحية وإرشادها بمصاحبة مرشدين سياحيين بيئيين، كما يوجد مركز للمعلومات السياحية يقع في بلدة الباروك يعطي الزوار المعلومات المتنوعة عن المحمية، ويتوفر في المركز ركناً لشراء الأطعمة العضوية، كما يستطيع المركز أن يقدم وجبات غذائية يعدها ويقدمها سكان المنطقة المحليين، مما يعزز درجة التفاعل بين سكان المنطقة والزوار، كما يوفر المركز معلومات عن الأنشطة التي يمكن القيام بها مثل المشي وركوب الدراجات والتجوال في حافلات صغيرة بإشراف مرشدين متخصصين. وتتوفر على مقربة من غابات الأرز مجموعة كبيرة من المحال التجارية، المتخصصة بالصناعات التقليدية والحرفية خاصة الخشبية منها. ولكن خوفاً من أن تتأثر الغابات بهذه الصناعات، فهناك تعليمات صارمة حيال قطع الأشجار.

إن نموذج محمية أرز الشوف هو مثال طيب للسياحة المستدامة الهادفة التي تحرص على المحافظة على الإرث الطبيعي والتاريخي والحيوي والبيئي، مع إعطاء السكان المحليين فرصة الاستفادة من مآثر السياح الذين يفدون إلى المنطقة، سواء من حيث مرافقة الأفواج السياحية كمرشدين، أو العمل في مركز بيع الأطعمة العضوية المنتجة من المنطقة، أو من خلال تقديم الطعام أو من خلال بيع الصناعات التقليدية للزوار والسياح.

ضانا – التجربة الأردنية الأولى

خرجت خطة التطوير السياحي البيئي لمحمية ضانا لتحدد عناصر الإدارة ويعمل في محمية ضانا حالياً ما يقارب 50 موظفاً، جميعهم من السكان المحليين، منهم يعملون في مجال السياحة البيئية في المحمية، كموظفي دلالة وموظفي استقبال وفي خدمة الطعام والشراب. فبالإضافة لما يحققونه كدخل مالي، فإنهم يكتسبون خبرة وثقافة عامة من خلال التدريب المتواصل الذي تقوم به الجمعية لتأهيلهم علمياً وعملياً، ومن خلال اتصالهم بالزوار من مختلف أنحاء العالم، كما أن لهم تأثير إيجابي على مجتمعهم المحلي. وقد استطاعت مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي قامت بها المحمية من توفير مصادر دخل بديلة لما لا يقل عن 70 عائلة من سكان المنطقة.

منتجع ميناء كينغ فيشرجزر فريزر - استراليا

ميناء وقرية كينغ فيشر تقع على الساحل الغربي من جزر فريزر المعلنة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتم بناء المنتجع وفق إرشادات بيئية صارمة بهدف توفير مكان للزوار يتوافق بشكل سلس مع حساسية النظم البيئية في الجزيرة، وقبل أن يبدأ البناء تم عمل دراسات للأثر البيئي، بالإضافة لأبحاث أخرى مفصلة عن المنطقة إلى جانب دراسة المياه والاستخدامات الطبيعية السابقة للسكان المحليين.

وبذلك نجد أن السياحة من أكثر الصناعات نمواً في العالم وأصبحت اليوم من أهم القطاعات في التجارة الدولية وهي حركة ديناميكية ترتبط بالجوانب الثقافية والحضارية للإنسان.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 129